ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك وفي هذه السنة سلم الملك الأمجد بهرام شاه لن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك إلى الملك الأشرف أطول الحصار عليه وعوضه الملك الأشرف عنها الزبداني وقصير دمشق الذي هو شماليها ومواضع أخر وتوجه الملك الأمجد وأقام بداره التي داخل باب النصر بدمشق المعروفة ذكر مقتل الملك الأمجد لما أخذت منه بعلبك ونزل بداره المذكورة كان قد حبس بعض مماليكه في مرقد عنده بالدار وجلس الملك الأمجد قدام باب المرقد يلعب بالنرد ففتح المملوك المذكور الباب ومعه سيف وضرب به أستاذه الملك الأمجد فقتله ثم طلع المملوك إلى سطح الدار وألقى نفسه إلى وسطها فمات ودفن الملك الأمجد بمدرسة والده التي على الشرف وكانت مدة ملكه بعلبك تسعًا وأبعين سنة لأن عم أبيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين ملكه بعلبك سنة ثمان وسبعين وخمسمائة لما مات أبوه فرخشاه وانتزعت منه هذه السنة فذلك خمسون سنة إلا سنة وكان الملك الأمجد أشعر بني أيوب وشعره مشهور .
ذكر ملك جلال الدين خلاط في هذه السنة لما طال حصار جلال الدين على خلاط واشتد مضايقتها هجمها بالسيف وفعل في أهلها ما يفعلونه التتر من القتل والاسترقاق والنهب ثم قبض على نائب الملك الأشرف بها وهو مملوكه أيبك وسلمه إلى مملوك حسام الدين الحاجب علي الموصلي فقتله وأخذ بثأر أستاذه .