ولما جرى بين السلطان الملك الكامل وبين أخيه الملك الأشرف الاتفاق على نزع دمشق من الناصر داود بلغ الناصر داود ذلك وهو بنابلس فرحل إلى دمشق وكان قد لحقه بالغور عمه الملك الأشرف وعرفه ما أمر به عمه الملك الكامل وأنه لا يمكنه الخروج عن مرسومه فلم يلتفت الناصر داود إلى ذلك وسار إلى دمشق وسار الأشرف في إثره وحصره بدمشق والملك الكامل مشتغل بمراسلة الإمبراطور ولما طال الأمر ولم يجد الملك الكامل بدًا من المهادنة أجاب الإمبراطور إلى تسليم القدس إليه على أن تستمر أسواره خرابًا ولا يعمرها الفرنج ولا يتعرضوا إلى قبة الصخرة ولا إلى الجامع الأقصى ويكون الحكم في الرساتيق إلى والي المسلمين ويكون لهم من القرايا ما هو على الطريق من عكا إلى القدس ووقع الاتفاق على ذلك وتحالفا عليه وتسلم الإمبراطور القدس في هذه السنة في ربيع الآخر على هذه القاعدة التي ذكرناها وكان ذلك والملك الناصر محصور بدمشق وعمه الأشرف محاصره بأمر الملك الكامل فأخذ الناصر داود في التشنيع على عمه بذلك وكان بدمشق الشيخ شمس الدين يوسف سبط أبي الفرج ابن الجوزي وكان واعظًا وله قبول عند الناس فأمره الناصر داود بعمل مجلس وعظ يذكر فيه فضائل بيت المقدس وما حل بالمسلمين من تسليمه إلى الفرنج ففعل ذلك وكان مجلسًا عظيمًا ومن جملة ما أنشد قصيدة تائية ضمنها بيت دعبل الخزاعي وهو: فارتفع بكاء الناس وضجيجهم .