ذكر وفاة الخليفة الظاهر بأمر الله: وفي رابع عشر رجب من هذه السنة توفي الخليفة الظاهر بأمر الله محمد ابن الناصر لدين الله وكان متواضعًا محسنًا إلى الرعية جدًا وأبطل عدة مظالم منها: أنه كان بخزانة الخليفة صنجة زائدة يقبضون بها المال ويعطون بالصنجة التي يتعامل بها الناس وكان زيادة الصنجة في كل دينار حبة فخرج توقيع الظاهر بإبطال ذلك وأوله .
)ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( المطففين: 1، 2، 3 ) .
وعمل صنجة المخزن مثل صنجة المسلمين وكان مضادًا لأبيه الناصر في كثير من أحواله منها: أن مدة خلافة أبيه كانت طويلة ومدة خلافته كانت قصيرة وكان أبوه متشيعًا وكان الظاهر سنيًا وكان أبوه ظالمًا جماعًا للمال وكان الظاهر في غاية العدل وبذل الأموال للمحبوسين على الديون وللعلماء .
خلافة المستنصر
وهو سادس ثلاثينهم ولما توفي الظاهر ولي الخلافة بعده ولده الأكبر المستنصر بالله أبو جعفر المنصور وكان للظاهر ولد آخر يقال له الخفاجي في غاية الشجاعة وبقي حيًا حتى أخذت التتر بغداد وقتل ولما تولى المستنصر الخلافة سلك في العدل والإحسان مسلك أبيه الظاهر .
ذكر غير ذلك من الحوادث:
في هذه السنة سار علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان صاحب بلاد الروم إلى بلاد الملك المسعود الأرتكي صاحب آمد فنزل كيقباذ بملطية وهي من بلاد كيقباذ وأرسل عسكرًا ففتحوا حصن منصور وحصن الكختا وكانا لصاحب آمد المذكور .
وفيها في خامس عشر ذي الحجة نازل جلال الدين مدينة خلاط وهي للملك الأشرف وبها نائبه حسام الدين علي الحاجب وهي منازلته الثانية وجرى بينهم قتال شديد وأدركه البرد فرحل عنها في السنة المذكورة .
ثم دخلت سنة أربع وعشرين وستمائة