وفي هذه السنة فوض الأتابك طغريل الخادم مدير مملكة حلب إلى الملك الصالح أحمد بن الظاهر آمر الشغر وبكاس فسار الملك الصالح من حلب واستولى عليهما وأضاف إليه الروج ومعرة ومصرين .
وفي هذه السنة قصد الملك المعظم عيسى صاحب دمشق حماة لأن الملك الناصر صاحب حماة كان قد التزم له بمال يحمله إليه إذا ملك حماة فلم يف له فقصد الملك المعظم حماة ونزل بقيرين وغلقت أبواب حماة فقصدها الملك المعظم وجرى بينهم قتال قليل ثم ارتحل الملك المعظم إلى سلمية فاستولى على حواصلها وولي عليها ثم توجه إلى المعرة فاستولى عليها وأقام فيها واليًا من جهته وقرر أمورها ثم عاد إلى سلمية فأقام بها حتى خرجت هذه السنة على قصد منازلة حماة .
وفي هذه السنة حج من اليمن الملك المسعود يوسف الملقب أطسز وهو اسم تركي والعامة تسميه أقسيس وكان قد استولى على اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة وقبض على سليمان شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب وحج في هذه السنة فلما وقف الملك المسعود في هذه السنة بعرفة وتقدمت أعلام الخليفة الإمام الناصر لترفع على الجبل تقدم الملك المسعود بعساكره ومنع من ذلك وأمر بتقديم أعلام أبيه السلطان الملك الكامل على أعلام الخليفة فلم يقدر أصحاب الخليفة على منعه من ذلك ثم عاد الملك المسعود إلى اليمن وبلغ ذلك الخليفة فعظم عليه وأرسل يشكو إلى الملك الكامل فاعتذر عن ذلك فقبل عذره وأقام الملك المسعود في اليمن مدة يسيرة ثم عاد إلى مكة ليستولي عليها فقاتله الحسن بن قتادة فانتصر الملك المسعود وانهزم الحسن بن قتادة واستقرت مكة في ملك الملك المسعود وولي عليها وذلك في ربيع الأول من سنة عشرين وستمائة ثم عاد إلى اليمن .
وفيها توفي الشيخ يونس بن يوسف بن مساعد شيخ الفقراء المعروفة باليونسية وكان رجلًا صالحًا وله كرامات وكانت وفاته بقرية القنبة من أعمال دارا وقد ناهز تسعين سنة وقبره مشهور هناك .
ثم دخلت سنة عشرين وستمائة