ذكر الحوادث باليمن: كان قد تملك اليمن الملك المعز إسماعيل بن سيف الإسلام بن طغتكين بن أيوب وكان فيه هوج وخبط فادعى أنه قرشي وأنه من بني أمية ولبس الخضرة وخطب بنفسه ولبس ثياب الخلافة في ذلك الزمان وكان طول الكم نحو عشرين شبرًا وخرج عن طاعته جماعة من مماليك أبيه واقتتلوا معه وانتصر عليهم ثم اتفق معهم جماعة من الأمراء الأكراد وقتلوا المعز إسماعيل وأقاموا في مملكة اليمن أخًا له صغيرًا وسموه الناصر وبقي مدة وأقام بأتابكيته مملوك والده وهو سيف الدين سنقر ثم مات سنقر بعد أربع سنين وتزوج أم الناصر أمير من أمراء الدولة يقال له غازي بن جبرئل وقام بأتابكية الناصر ثم سمّ الناصر في كوز فقاع على ما قيل وبقي غازي متملكًا للبلاد ثم قتله جماعة من العرب بسبب قتله للناصر بن طغتكين وبقيت اليمن خاليه بغير سلطان فتغلبت أم الناصر المذكور على زبيد وأحرزت عندها الأموال وكانت تنتظر وصول أحد من بني أيوب لتتزوج به وتملكه البلاد وكان للملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولد اسمه سعد الدين شاهنشاه وكان له ابن اسمه سليمان فخرج سليمان بن شاهنشاه بن عمر فقيرًا يحمل الركوة على كتفه ويتنقل مع الفقراء من مكان إلى مكان وكان قد أرسلت أم الناصر بعض غلمانها إلى مكة حرسها الله تعالى في موسم الحاج ليأتيها بأخبار مصر والشام فوجد غلمانها سليمان المذكور فأحضروه إلى اليمن فاستحضرته أم الناصر وخلعت عليه وملكته اليمن فملأ اليمن ظلمًا وجورًا وأطرح زوجته التي ملكته البلاد وأعرض عنها وكتب إلى السلطان الملك العادل وهو عم جده كتابًا جعل في أوله أنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم فاستقل الملك العادل عقله ثم كان من سليمان المذكور ما سنذكره إن شاء الله تعالى .