كان الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب قد سار إلى البلاد المرتجعة من كوكبوري التي زاده إياها عمه السلطان من وراء الفرات وهي حران وغيرها فامتدت عين الملك المظفر إلى بلاد مجاوريه واستولى على السويداء وحاني واتقع مع بكتمر صاحب خلاط فكسره وحصره في خلاط وتملك على معظم البلاد ثم رحل عنها ونازل ملازكرد وهي لبكتمر وضايقها وكان في صحبته ولده الملك المنصور محمد بن الملك المظفر عمر المذكور فعرض للملك المظفر مرض شديد وتزايد به حتى توفي يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان من هذه السنة أعني سنة سبع وثمانين وخمسمائة فأخفى ولده الملك المنصور وفاته ورحل عن ملازكرد ووصل به إلى حماة ودفنه بظاهرها وبنى إلى جانب التربة مدرسة وذلك مشهور هناك وكان الملك المظفر شجاعًا شديد البأس ركنًا عظيمًا من أركان البيت الأيوبي وكان عنده فضل وأدب وله شعر حسن واتفق أن في ليلة الجمعة التي توفي فيها الملك المظفر توفي فيها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين وأمه ست الشام بنت أيوب أخت السلطان فأصيب السلطان في تاريخ واحد بابن أخيه وابن أخته .