ثم رحل السلطان إلى عكا ورحل منها إلى صور وصاحبها المركيس وقد حصنها بالرجال وحفر خندقها ونزل السلطان على صور تاسع شهر رمضان وحاصرها وضايقها وطلب الأسطول فوصل إليه في عشرة شوان فاتفق أن الفرنج كبسوهم في الشواني وأخذوا خمسة شواني ولم يسلم من المسلمين إلا من سبح ونجا وأخذ الباقون وطال الحصار عليها فرحل السلطان عنها في آخر شوال وكان أول كانون الأول وأقام بعكا وأعطى العساكر الدستور ذكر غير ذلك من الحوادث: في هذه السنة سار شمس الدين محمد بن عبد الملك عرف بابن المقدم بعد فتح القدس حاجًا وكان هو أمير الحاج الشامي ليجمع بين الغزوة وزيارة القدس والخليل عليه السلام والحج في عام واحد فسار ووقف بعرفات ولما أفاض أرسل إليه طاشتكين أمير الحاج العراقي يمنعه من الإفاضة قبله فلم يلتفت إليه فسار العراقيون واتقعوا مع الشاميين ففتل بينهم جماعة وابن المقدم يمنع أصحابه من القتال ولو أمكنهم لانتصفوا من العراقيين فجرح ابن المقدم ومات شهيدًا ودفن بمقبرة المعلى .
وفيها قوي أمر السلطان طغريل بن أرسلان شاه بن طغريل بن السلطان محمد بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق وملك كثيرًا من البلاد وأرسل قزل ابن الدكز إلى الخليفة يستنجده ويخوفه عاقبة أمر طغريل .
وفيها سار شهاب الدين الغوري وغزا بلاد الهند .
وفيها قتل الخليفة الناصر أستاذ داره مجد الدين أبا الفضل بن الصاحب ولم يكن للخليفة معه حكم وظهر له أموال عظيمة فأخذت جميعًا .
وفيها استوزر الخليفة الناصر لدين الله أبا المظفر عبيد الله بن يونس ولقبه جلال الدين ومشى أرباب الدولة في ركابه حتى قاضي القضاة وكان ابن يونس من جملة الناس فكان يمشي ويقول لعن الله طول العمر .
وفيها توفي قاضي القضاة الدامغاني وكان قد ولى القضاء للمقتفي .
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة
ذكر فتوحات السلطان صلاح الدين وغزواته