فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1291

لما فتح السلطان مدينة طبرية اجتمعت الفرنج في ملوكهم بفارسهم وراجلهم وساروا إلى السلطان فركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر والتقى الجمعان واشتد بينهم القتال ولما رأى القومص شدة الأمر حمل على من قدامه من المسلمين وكان هناك تقي الدين صاحب حماة فأفرج له وعطف عليهم فنجا القومص ووصل إلى طرابلس وبقي مدة يسيرة ومات غبنًا ونصر الله المسلمين وأحدقوا بالفرنج من كل ناحية وأبادوهم قتلًا وأسرًا وكان في جملة من أسر ملك الفرنج الكبير والبرنس أرنلط صاحب الكرك وصاحب جبيل وابن الهنفري ومقدم الداوية وجماعة من الإسبتارية وما أصيبت الفرنج من حين خرجوا إلى الشام وهي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى الآن بمصيبة مثل هذه الوقعة ولما انقضى المصاف جلس السلطان في خيمته وأحضر ملك الفرنج وأجلسه إلى جانبه وكان الحر والعطش به شديدًا فسقاه السلطان ماء مثلوجًا وسقى ملك الفرنج منه البرنس أرنلط صاحب الكرك .

فقال له السلطان: إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فيكون أمانًا له ثم كلم السلطان البرنس ووبخه وفزعه على غدره وقصده الحرمين الشريفين وقام السلطان بنفسه فضرب عنقه فارتعدت فرائص ملك الفرنج فسكن جأشه .

ثم عاد السلطان إلى طبرية وفتح قلعتها بالأمان ثم سار إلى عكا وحاصرها وفتحها بالأمان ثم أرسل أخاه الملك العادل فنازل مجد اليابا وفتحه عنوة بالسيف ثم فرق السلطان عسكره ففتحوا الناصرة وقيسارية وهيفا وصفورية ومعلثا والفولة وغيرها من البلاد المجاورة لعكا بالسيف وغنموا وقتلوا وأسروا أهل هذه الأماكن وأرسل فرقة إلى نابلس فملكوا قلعتها بالأمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت