في هذه السنة في جمادى الأولى سار السلطان صلاح الدين من مصر إلى ساحل الشام لغزو الفرنج فوصل إلى عسقلان في الرابع والعشرين من الشهر فنهب وتفرق عسكره في الإغارات وبقي السلطان في بعض العسكر فلم يشعر إلا بالفرنج قد طلعت عليه فقاتلهم أشد قتال وكان لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولد اسمه أحمد وهو من أحسن الشباب أول ما قد تكاملت لحيته فأمره أبوه تقي الدين بالحملة على الفرنج فحمل عليهم وقاتلهم فأثر فيهم أثرًا كبيرًا وعاد سالمًا فأمره أبوه بالعود إليهم ثانية فحمل عليهم فقتل شهيدًا وتمت الهزيمة على المسلمين وقاربت حملات الفرنج السلطان فمضى منهزمًا إلى مصر على البرية ومعه من سلم فلقوا في طريقهم مشقة وعطشًا شديدًا وهلك كثير من الدواب وأخذت الفرنج العسكر الذين كانوا يتفرقون في الإغارات أسرى وأسر الفقيه عيسى وكان من أكبر أصحاب السلطان صلاح الدين فافتداه السلطان من الأسر بعد سنتين بستين ألف دينار ووصل السلطان إلى القاهرة نصف جمادى الآخرة قال الشيخ عز الدين علي بن الأثير مؤلف الكامل: ورأيت كتابًا بخط يد صلاح الدين إلى أخيه توران شاه نائبه بدمشق ذكرتك والخطي تخطر بيننا وقد نهلت منا المثقفة السمر ويقول فيه: لقد أشرفنا على الهلاك غير مرة وما نجانا الله منه إلا لأمر يريده سبحانه وتعالى .
وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر .