فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1291

وفي هذه السنة سار طائفة من الترك من ديار مصر مع مملوك لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب اسمه قراقوش إلى إفريقية ونزلوا على طرابلس الغرب فحاصرها مدة ثم فتحها واستولى عليها قراقوش المذكور وملك كثيرًا من بلاد إفريقية .

وفيها غزا أبو يعقوب بن عبد المؤمن بلاد الفرنج في الأندلس .

وفيها سار نور الدين محمود بن زنكي إلى بلاد قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان واستولى على مرعش وبهنسا ومرزبان وسيواس فأرسل إليه قليج أرسلان يستعطفه ويطلب الصلح فقال نور الدين: لا أرضى إلا بأن ترد ملطية على ذي النون ابن الدانشمند وكان قليج أرسلان قد أخذها منه فبذل له سيواس واصطلح معه نور الدين فلما مات نور الدين عاد قليج أرسلان واستولى على سيواس وطرد ابن الدانشمند .

وفيها سار صلاح الدين من مصر إلى الكرك: وحصرها وكان قد واعد نور الدين أن يجتمعا على الكرك وسار نور الدين من دمشق حتى وصل إلى الرقيم وهو بالقرب من الكرك فخاف صلاح الدين من الاجتماع بنور الدين فرحل صلاح الدين عن الكرك عائدًا إلى مصر وأرسل تحفًا إلى نور الدين واعتذر أن أباه أيوب مريض ويخشى أن يموت فتذهب مصر فقبل نور الدين عذره في الظاهر وعلم المقصود ولما وصل صلاح الدين إلى مصر وجد أباه أيوب قد مات وكان سبب موت نجم الدين أيوب بن شاذي المذكور أنه ركب بمصر فنفرت به فرسه فوقع وحمل إلى قصره وبقي أيامًا ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة وكان أيوب خبيرًا عاقلًا حسن السيرة كريمًا كثير الإحسان .

وفيها توفي أبو نزار حسن بن أبي الحسن صافي بن عبد الله بن نزار النحوي وقد ناهز الثمانين وهو المعروف بملك النحاة وبرع في النحو حتى فاق فيه أهل طبقته وكان معجبًا بنفسه ولقب نفسه بملك النحاة وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك وقرأ الفقه على مذهب الشافعي وكذلك قرأ الأصولين والخلاف وسافر إلى خراسان وكرمان وغزنة ثم رحل إلى الشام واستوطن دمشق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت