وفيها توفي نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد النور بن قلاقس الشاعر المشهور الإسكندري مدح القاضي الفاضل وكان كثير الأسفار سار إلى صقلية في سنة ثلاث وخمسين ثم عاد وسار إلى اليمن في سنة خمس وستين وخمسمائة وفي كثرة أسفاره يقول: الناس كثر ولكن لا يقد لي إلا مرافقة الملاح والحادي
ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة
في هذه السنة توفي خوارزم شاه أرسلان بن أطسز بن محمد بن أنوش تكين وكان قد عاد من قتال الخطا مريضًا ولما مات ملك بعده ابنه الصغير
سلطان شاه محمود ودبرت والدته المملكة وكان ابنه الأكبر علاء الدين تكين مقيمًا في جند قد أقطعه أبوه إياها فلما بلغه موت أبيه وولاية أخيه الصغير أنف من ذلك واستنجد بالخطا وسار إلى خيه سلطان شاه وطرده ثم إن سلطان شاه قصد ملوك الأطراف واستنجدهم على أخيه تكش وطرده وكانت الحرب بينهم سجالًا حتى مات سلطان شاه في سنة تسع وثمانين وخمسمائة واستقر في ملك خوارزم أخوه تكش بن أرسلان وفي تلك الحروب بين الأخوين قتل المؤيد أي به قتله تكش صبرًا وملك بعده ابنه طغانشاه ابن المؤيد أي به .
وفي هذه السنة سار شمس الدولة توران شاه بن أيوب أخو صلاح الدين الأكبر من مصرالى النوبة للتغلب عليها فلم تعجبه تلك البلاد فغنم وعاد إلى مصر .
وفي هذه السنة توفي شمس الدين الدكز بهمذان وملك بعده ابنه محمد البهلوان ولم يختلف عليه أحد وكان الدكز هذا مملوكًا للكمال السميري وزير السلطان محمود ثم صار للسلطان محمود فلما ولي السلطان مسعود ولاه وكبره حتى صار ملك أذربيجان وغيرها من بلاد الجبل وأصفهان والري وكان عسكره خمسين ألف فارس وكان يخطب في بلاده بالسلطنة للسلطان أرسلان بن طغريل ولم يكن لأرسلان معه حكم وكان الدكز حسن السيرة .