ثم سار إلى الإسكندرية وملكها وجعل فيها ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب وعاد شيركوه إلى جهة الصعيد فاجتمع عسكر مصر والفرنج وحصروا صلاح الدين بالإسكندرية مدة ثلاث أشهر فسار شيركوه إليهم فاتفقوا على الصلح على مال يحملونه إلى شيركوه ويسلم إليهم الإسكندرية ويعود إلى الشام فتسلم المصريون الإسكندرية في منتصف شوال من هذه السنة وسار شيركوه إلى الشام فوصل إلى دمشق في ثامن عشر ذي القعدة واستقر الصلح بين الفرنج والمصريين على أن يكون للفرنج بالقاهرة شحنة وتكون أبوابها بيد فرسانهم ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مائة ألف دينار .
وفي هذه السنة فتح نور الدين صافيتا والغربية .
وفيها عصا غازي بن حسان صاحب منبج على نور الدين بمنبج فسير إليه نور الدين عسكرًا وأخذوا منه منبج ثم أقطع نور الدين منبج قطب الدين ينال بن حسان أخا غازي المذكور فبقي فيها إلى أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة .
وفيها توفي فخر الدين قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا وملك بعده ولده نور الدين محمود بن قرا أرسلان بن داود .
وفيها توفي عبد الكريم أبو سعيد بن محمد بن منصور بن أبو بكر المظفر السمعاني المروزي الفقيه الشافعي وكان مكثرًا من سماع الحديث سافر في طلبه إلى ما وراء النهر وسمع منه ما لم يسمعه غيره وله التصانيف المشهورة الحسنة منها: ذيل تاريخ بغداد وتاريخ مدينة مرو وكتاب الأنساب في ثمان مجلدات .