وكان أوحد الزمان أبو البركات هبة الله بن ملكان الحكيم المشهور صاحب كتاب المعتبر في الحكمة معاصرًا لابن التلميذ المذكور وكان بينهما تنافس كما يقع كثير بين أهل كل فضيلة وصنعة وكان أبو البركات المذكور يهوديًا ثم أسلم في آخر عمره وأصابه الجذام وتداوى وبرئ منه وذهب بصره وبقي أعمى وكان متكبرًا وكان ابن التلميذ متواضعًا فعمل ابن التلميذ في أبي البركات المذكور: لنا صديق يهودي حماقته إذا تكلم تبدو فيه من فيه يتيه والكلب أعلى منه منزلة كأنه بعد لم يخرج من التيه ولابن التلميذ أيضًا: يا من رماني عن قوس فرقته بسهم هجر على تلافيه وله التصانيف الحسنة منها كتاب اقرأ باذين وله على كليات القانون حواشي وكتاب اقرأ باذين ابن التلميذ المذكور هو المعتمد عليه عند الأطباء كان شيخه في الطب أبا الحسن هبة الله بن سعيد صاحب المغني في الطب ولابن سعيد المذكور أيضًا الإقناع في الطب وهو كتاب جيد في أربعة أجزاء .
ثم دخلت سنة إحدى وستين وخمسمائة
في هذه السنة فتح نور الدين محمود حصن المنطرة من الشمام وكان بيد الفرنج .
وفيها في ربيع الآخر توفي الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي وكنيته أبو محمد وكان مقيمًا ببغداد ومولده سنة سبعين وأربعمائة .
قال ابن الأثير: كان من الصلاح على حال عظيم وهو حنبلي المذهب ومدرسته ورباطه مشهوران ببغداد .
ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة
في هذه السنة عاد أسد الدين شيركوه إلى الديار المصرية وجهزه نور الدين بعسكر جيد عدتهم ألفا فارس فوصل إلى ديار مصر واستولى على الجيزة وأرسل شاور إلى الفرنج واستنجدهم وجمعهم وساروا في أثر شيركوه إلى جهة الصعيد والتقوا على بلد يقال له أيوان فانهزم الفرنج والمصريون واستولى شيركوه على بلاد الجيزة واستغلها .