قال: فلما انتهى ملك شيزر إلى نصر بن علي بن نصر بن منقذ استمر فيها إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وأربعمائة فلما حضره الموت استخلف أخاه مرشد بن علي على حصن شيزر فقال مرشد: والله لا وليته ولأخرجن من الدنيا كما دخلتها ومرشد هو والد مؤيد الدولة أسامة بن منقذ فلما امتنع مرشد من الولاية ولاّها نصر أخاه الصغير سلطان بن علي واستمر مرشد مع أخيه سلطان على أجمل صحبة مدة من الزمان وكان لمرشد عدة أولاد نجبًا ولم يكن لسلطان ولد ثم جاء لسلطان الأولاد فخشي على أولاده من أولاد أخيه مرشد وسعى المفسدون بين مرشد وسلطان فتغير كل منهما على صاحبه فكتب سلطان إلى أخيه مرشد أبياتًا يعتبه وكان مرشد عالمًا بالأدب والشعر فأجابه مرشد بقصيدة طويلة منها: شكت هجرنا والذنب في ذاك ذنبها فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا وطاوعت الواشين في وطال ما عصيت عذولًا في هواها وواشيا ومال بها تيه الجمال إلى القلى وهيهات أن أمسى لها الدهر قانيا ومنها: ولما أتاني من قريظك جوهر جمعت المعالي فيه لي والمعانيا وكنت هجرت الشعر حينًا لأنه تولى برغمي حين ولى شبابيا ومنها: وقلت أخي يرعى بنيّ وأسرتي ويحفظ عهدي فيهم وذماميا تنكرت حتى صار برُّكَ قسوة وقربُك منهم جفوةً وتنائيا على أنني ما حلت عما عهدته ولا غيرت هذي السنون وداديا وكان الأمر بين مرشد وأخيه سلطان فيه تماسك إلى أن توفي مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فأظهر سلطان التغير على أولاد أخيه مرشد المذكور وجاهرهم بالعداوة ففارقوا شيزر وقصد أكثرهم نور الدين محمود بن زنكي وشكوا إليه من عمهم سلطان فغاظه ذلك ولم يمكنه قصده لاشتغاله بجهاد الفرنج وبقي سلطان كذلك إلى أن توفي وولي بعده أولاده .