قد فارق أخاه علي بن يحيى صاحب إفريقية وقدم إلى الديار المصرية وتوفي بها فتزوج العادل بن السلار بزوجة أبي الفتوح المذكور ومعها ولدها عباس بن أبي الفتوح فرباه العادل وأحسن تربيته ولما قدم العادل إلى مصر يريد الاستيلاء على الوزارة أرسل ربيبه عباسًا في عسكر إلى ابن مصال فظفر به عباس وقتله وعاد إلى العادل بالقاهرة فاستقر العادل في الوزارة وتمكن ولم يكن للخليفة الظافر معه حكم وبقي العادل كذلك إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فقتله ربيبه عباس المذكور وتولى الوزارة على ما سنذكره .
وفي هذه السنة حصر نور الدين محمود بن زنكي حصن حارم فجمع البرنس صاحب أنطاكية الفرنج وسار إلى نور الدين واقتتلوا فانتصر نور الدين وقتل البرنس وانهزم الفرنج وكثر القتل فيهم ولما قتل البرنس ملك بعده ابنه بيمند وهو طفل وتزوجت أمه برجل آخر وتسمى بالبرنس .
ثم إن نور الدين غزاهم غزوة أخرى فهزمهم وقتل فيهم وأسر وكان فيمن أسر البرنس الثاني زوج أم بيمند فتمكن بيمند في ملك أنطاكية .
وفيها زلزلت الأرض زلزلة شديدة .
وفيها توفي معين الدين أنز صاحب دمشق وهو الذي كان إليه الحكم فيها وإليه ينسب قصير معين الدين الذي في الغور .
وفيها تولى أبو المظفر يحيى بن هبيرة وزارة الخليفة المقتفي يوم الأربعاء رابع ربيع الآخر وكان قبل ذلك صاحب ديوان الزمام .