فاغتنم رجار الفرنجي صاحب صقلية هذه الفرصة وجهز أسطولًا نحو مائتين وخمسين شينيًا مملوءة رجالًا وسلاحًا واسم مقدمهم جرج وساروا من صقلية إلى جزيرة قوصرة وهي ما بين المهدية وصقلية وساروا منها وأشرفوا على المهدية ثاني صفر من هذه السنة .
وكان في المهدية الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي صاحب إفريقية .
فجمع كبراء البلد واستشارهم فرأوا ضعف حالهم وقلة المؤنة عندهم فاتفق رأي الأمير حسن ابن علي على إخلاء المهدية فخرج منها وأخذ معه ما خف حمله وخرج أهل المهدية على وجوههم بأهليهم وأولادهم وبقي الأسطول في البحر تمنعه الريح من الوصول إلى المهدية .
ثم دخلوا المهدية بعد مضي ثلثي النهار المذكور بغير ممانع ولا مدافع ولم يكن قد بقي من المسلمين بالمهدية ممن عزم على الخروج أحد ودخل جرج مقدم الفرنج إلى قصر الأمير حسن بن علي فوجده على حاله لم يعدم منه إلا ما خف حمله ووجد فيه جماعة من حظايا الحسن بن علي ووجد الخزائن مملوءة من الذخائر النفيسة من كل شيء غريب يقل وجود مثله وسار الأمير حسن بأهله وأولاده إلى بعض أمراء العرب ممن كان يحسن إليه وأقام عنده وأراد الحسن المسير إلى الخليفة العلوي الحافظ صاحب مصر فلم يقدر على المسير لخوف الطرق فسار إلى ملك بجاية يحيى بن العزيز من بني حماد فوكل يحيى المذكور على الحسن وعلى أولاده من يمنعهم من التصرف ولم يجتمع يحيى بهم وأنزلهم في جزائر بني مزغنان وبقي الحسن كذلك حتى ملك عبد المؤمن بن علي بجاية في سنة سبع وأربعين وخمسمائة وأخذها هي وجميع ممالك بني حماد فحضر الأمير الحسن عنده فأحسن إليه عبد المؤمن وأكرمه واستمر على ذلك في خدمة عبد المؤمن إلى أن فتح المهدية فأقام فيها واليًا من جهته وأمره أن يقتدي برأي الأمير حسن ويرجع إلى قوله وكان عدة من ملك من بني باديس بن مناذ إلى الحسن تسعة ملوك .