كانت حلب للبرسقي وكان بها ولده مسعود فلما قتل البرسقي وسار مسعود إلى الموصل استخلف على حلب أميرًا اسمه قومار كذا رأيته مكتوبًا وصوا به قيماز ثم استخلف مسعود على حلب قتلغ بعد قيماز فاستولى على حلب بعد موت مسعود على الرحبة كما ذكرنا وأساء قتلغ السيرة وكان مقيمًا بحلب سليمان بن عبد الجبار بن أرتق الذي كان صاحبها أولًا فاجتمع أهل حلب عليه لسوء سيرة قتلغ وملكوه مدينة حلب وعصى قتلغ في القلعة وسمع الفرنج باختلاف أهل حلب فسار إليهم جوسلين فصالحوه بمال فرحل عنهم وكان قد استقر عماد الدين زنكي في ملك الموصل فأرسل عسكرًا مع بعض قواده واسمه قراقوش إلى حلب ومعه توقيع السلطان محمود بالشام فأجاب أهل حلب إليه وتقدم عسكر عماد الدين إلى سليمان وقتلغ بالمسير إلى عماد الدين زنكي فسار إليه إلى الموصل فلما وصلا إلى عماد الدين زنكي أصلح بين سليمان وقتلغ ولم يرد واحدًا منهما إلى حلب وسار عماد الدين إلى حلب وملك في طريقه منبج وبزاغة وطلع أهل حلب إلى تلقيه واستبشروا بقدومه فدخل عماد الدين البلد ورتب أموره ثم إن عماد الدين قبض على قتلغ وكحله فمات وكان ملك عماد الدين زنكي حلب وقلعتها في المحرم من هذه السنة .
ذكر غير ذلك وفي هذه السنة سار السلطان سنجر من خراسان إلى الري ومعه دبيس بن صدقة وكان قد سار إلى سنجر واستجار به فلما وصل سنجر إلى الري أرسل يستدعي ابن أخيه السلطان محمود فحضر محمود إلى عمه سنجر فأكرمه سنجر وأجلسه معه على السرير وأمره بالإحسان إلى دبيس وإعادته إلى بلده فامتثل السلطان محمود ذلك وعاد سنجر إلى خراسان وفيها في صفر مات طغتكين صاحب دمشق وهو من مماليك تنش بن ألب أرسلان وكان طغتكين عاقلًا خيرًا وكان لقبه ظهير الدين ولما توفي ملك دمشق بعده ابنه تاج الملوك توري بن طغتكين بعهد من والده وكان توري أكبر أولاده .
ثم دخلت ثلاث وعشرين وخمسمائة