ولما عاد الفرنج من وراء المنهزمين وجدوا أثقالهم وخيمهم قد نهبت فانهزم أيضًا وفيها حصر الفرنج رفنية وملكوها وفيها توفي أبو الفتوح أحمد بن محمد بن محمد الغزالي الواعظ أخو أبي حامد الغزالي وكانت له كرامات .
وقد ذمه أبو الفرج ابن الجوزي بأشياء كثيرة منها روايته في وعظه الأحاديث التي ليست بصحيحة .
وكان من الفقهاء غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه واختصر كتاب أخيه إحياء علوم الدين في مجلد وسماه لباب الأحياء
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
في هذه السنة ولى السلطان محمود شحنكية العراق عماد الدين زنكي بن أقنسقر مضافًا إلى ما بيده من ولاية واسط وفيها سار السلطان محمود عن بغداد وفي هذه السنة سار صاحب الموصل مسعود بن أقسنقر البرسقي إلى الرحبة واستولى عليها ومرض وهو محاصرها ومات مسعود يوم تسليم الرحبة إليه وقام بالأمر بعد مسعود مملوك البرسقي اسمه جاولي أقام أخًا لمسعود صغيرًا في الملك وأرسل إلى السلطان محمود يسأله في توليته فلم يجب إلى ذلك وولى على الموصل عماد الدين زنكي بن أقسنقر فسار عماد الدين من بغداد ورتب أمر الموصل وأقطع جاولي مملوك البرسقي المذكور مدينة الرحبة ثم سار عماد الدين واستولى على نصيبين وسنجار وحران وجزيرة ابن عمر .
وفيها ولي السلطان محمود شحنكية العراق لمجاهد الدين بهروز بعد مسير عماد الدين زنكي عنها إلى الموصل .
وفيها توفي محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الفرضي الهمذاني صاحب التاريخ .
وفيها توفي ظهير الدين إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط وملك بعده أخوه أحمد بن سكمان وبقي عشرة أشهر وتوفي أحمد المذكور فحكمت والدة إبراهيم وأحمد المذكورين وهي إينانج خاتون بنت أركمان وأقامت في المملكة معها ولد ولدها وهو سكمان بن إبراهيم بن سكمان وعمره حينئذ ست سنين واستبدت إينانج بالحكم حسبما تقدم ذكره في سنة ست وخمسمائة
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة
ذكر ملك عماد الدين زنكي حلب