ابنها فقبض عليها مؤيد الملك وأخذ خطها بمال ثم خنقها ثم اجتمع إلى محمد كوهرابين شحنة بغداد وكربوغا صاحب الموصل وأرسل يطلب الخطبة ببغداد فخطب له بها نهار الجمعة سابع عشر ذي الحجة من هذه السنة .
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة
فيها سار بركيارق ودخل بغداد وأعيدت الخطبة له في صفر ثم سار بركيارق إلى أخيه محمد وجمع كل منهما عساكره واقتتلوا رابع رجب عند النهر الأبيض وهو على عدة فراسخ من همذان فانهزم بركيارق وأرسل السلطان محمد إلى بغداد بذلك فأعيدت خطبته ولما انهزم بركيارق سار إلى الري واجتمع عليه أصحابه وقصد خراسان واجتمع مع الأمير داذا أمير جيش خراسان ووقع بين بركيارق وبين أخيه السلطان سنجر القتال فانهزم بركيارق وعسكره وسار بركيارق إلى جرجان ثم إلى دامغان .
ذكر غير ذلك من الحوادث: فيها جمع صاحب ملطية وسيواس وغيرهما وهو كمشتكين بن طيلو المعروف بابن الدانشمند وإنما قيل له ابن الدانشمند لأن أباه كان معلم التركمان والمعلم عندهم اسمه الدانشمند فترقى ابنه حتى ملك هذه البلاد وقصد الفرنج وكانوا قد ساروا إلى قرب ملطية وأوقع بهم وأسر ملكهم .
وفي هذه السنة توفي أبو علي يحيى بن عيسى بن جذلة الطبيب صاحب كتاب المنهاج الذي جمع فيه الأدوية والأغذية المفردة والمركبة كان نصرانيًا ثم أسلم وصنف رسالة في الرد على النصارى وبيان عوار مذهبهم ومدح فيها الإسلام وأقام الحجة على أنه الدين الحق وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل في ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك وهي رسالة حسنة وصنف أيضًا في الطب كتاب تقويم الأبدان وغير ذلك ووقف كتبه قبل موته وجعلها في مشهد أبي حنيفة رضي الله عنه .