ثم ساروا إلى بلاد ليون الأرمني وخرجوا إلى أنطاكية فحصروها تسعة أشهر وظهر لباغي سان في ذلك شجاعة عظيمة ثم هجموا أنطاكية عنوة وخرج باغي سيان بالليل من أنطاكية هاربًا مرعوبًا فلما أصبح ورجع وعيه أخذ يتلهف على أهله وأولاده وعلى المسلمين فلشدة ما لحقه سقط مغشيًا عليه فأراد من معه أن يركبه فلم يكن فيه من المسكة ما يثبت على الفرس فتركوه مرميًا واجتاز إنسان أرمني كان يقطع الخشب بباغي سيان بن محمد بن ألب أرسلان التركماني صاحب أنطاكية المذكور وهو على آخر رمق فقطع رأسه وحمله إلى الفرنج بأنطاكية وأما الفرنج فإنهم ملكوا أنطاكية وكان ذلك في جمادى الأولى من هذه السنة ووضعوا السيف في المسلمين الذين بها ونهبوا أموالهم .
ذكر مسير المسلمين إلى حرب الفرنج بأنطاكية لما بلغ كربوغا صاحب الموصل ما فعله الفرنج بأنطاكية جمع عسكره وسار إلى مرج دابق واجتمع إليه دقاق بن تنش صاحب دمشق وطغتكين أتابك وجناح الدولة صاحب حمص وهو زوج أم الملك رضوان فإنه كان قد فارق رضوان من حلب وسار إلى حمص فملكها وغيرهم من الأمراء والقواد وساروا حتى نازلوا أنطاكية وانحصر الفرنج بها وعظم خوفهم حتى طلبوا من كربوغا أن يطلقهم فامتنع ثم إن كربوغا أساء السيرة فيمن اجتمع معه من الملوك والأمراء المذكورين وتكبر عليهم فخبثت نياتهم على كربوغا ولما ضاق على الفرنج الأمر وقلت الأقوات عندهم خرجوا من أنطاكية واقتتلوا مع المسلمين فولى المسلمون هاربين وكثر القتل فيهم ونهبت الفرنج خيامهم وتقووا بالأقوات والسلاح ولما انهزمت المسلمون من بين أيديهم سار الفرنج إلى المعرة فاستولوا عليها ووضعوا السيف في أهلها فقتلوا فيها ما يزيد على مائة ألف إنسان وسبوا السبي الكثير وأقاموا بالمعرة أربعين يومًا وساروا إلى حمص فصالحهم أهلها .
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة