فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1291

فأمر أن يعمل إِلى جانب الجسر جسرًا آخر ليكون أحد الجسرين للخارجين والآخر للداخلين فعملوه فزال ما كان يحصل من الزحام فاستعجب الناس لنجابته وفي أيام صباه طمعت العرب في بلاده وخربوها فلما بلغ سابور المذكور من العمر ست عشرة سنة انتخب من فرسان عسكره عدة اختارها وسار بهم إِلى العرب وقتل من وجده منهم ووصل إِلى الحسا والقطيف وشرع يقتل ولا يقبل فداء وورد المشقر وبه أناس من تميم وبكر بن وائل وعبد القيس فسفك من دمائهم ما لا يحصى وكذلك سار إِلى اليمامة وسفك بها ولم يمر بماء للعرب إلا وغوره ولا بئر إِلا وطمها ثم عطف على ديار بكر وربيعة فيما بين مملكة فارس ومملكة الروم وصار ينزع أكتاف العرب فسمي سابور ذا الأكتاف وصار عليه ذلك لقبًا ثم غزا سابور المذكور الروم وقتل فيهم وسبى ثم هادنه قسطنطين ملك الروم واستمر على ذلك حتى توفي قسطنطين في سنة خمس وأربعين مضت من ملك سابور المذكور وعمره وملكت بنو قسطنطين وهلكوا في مدة ملك سابور المذكور ثم ملك على الروم لليانوس وارتد إِلى عبادة الأصنام وقتل النصارى وأخرب الكنائس وأحرق الإنجيل وسار لليانوس إِلى قتال سابور واجتمع مع لليانوس العرب لما كان قد فعله فيهم سابور المذكور وكان على مقدمة جيش لليانوس بطريق اسمه يونيانوس وكان يونيانوس يسرُّ دين النصارى ولم يرتد مع لليانوس إِلى عبادة الأصنام وبسبب ذلك كان يكره لليانوس فظفر بكشافة لسابور فأمسكهم وأخبروه بمكان سابور وكان قد انفرد عن جيشه ليتجسس أخبار الروم فأرسل يونيانوس يحذر سابور وأعلمه أنه علم به وكان قادرًا على إٍمساكه فحمده سابور على ذلك ولحق بجيشه ثم اقتتل لليانوس وسابور فانتصر لليانوس وانهزم سابور وجيشه وقتلت الروم منهم واستولى لليانوس على مدينة سابور وهي طيسفون وهي المعروفة بالمدائن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت