وفي هذه السنة أعني سنة سبع وعشرين وأربعمائة توفي رافع بن الحسين بن معن وكان حازمًا شجاعًا وكانت يده مقطوعة قطعت غلطًا في عربدة على الشرب وله شعر حسن فمنه: لها ريقة أستغفر الله إنها ألذ وأشهى في النفوس من الخمر وصارم طرف لا يزايل جفنه ولم أر سيفًا قط في جفنه يفري فقلت لها والعين تحدج بالضحى أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر أليس من الخسران أن لياليا تمر بلا وصل وتحسب من عمري وفيها وقيل في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة توفي أبو إسحاق الشيخ أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ويقال الثعالبي وكان أوحد زمانه في علم التفسير وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء عليهم السلام وله غير ذلك وروى عن جماعة وهو صحيح النقل .
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وأربعمائة
فيها توفي أبو القاسم علي بن الحسين بن مكرم صاحب عمان وقام ابنه مقامه .
وفيها توفي مهيار الشاعر وكان مجوسيًا فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وصحب الشريف الرضي فقال له أبو القاسم بن برهان: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية فقال: كيف .
قال: لأنك كنت مجوسيًا فصرت تسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شعرك فمن شعره من جملة قصيدة يذم فيها العرب قبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ما برحت مظلمة دنياكم حتى أضاء كوكب في هاشم نبلتم به وكنتم قبله سرًا يموت في ضلوع كاتم ثم قضى مسلمًا من ريبه فلم يكن من غدركم بسالم نقضتم عهوده في أهله وجزتم عن سنن المراسم وقد شهدتم مقتل ابن عمه خير مصل بعده وصائم وما استحل باغيًا إمامكم يزيد بألطف من ابن فاطم وها إلى اليوم الظباء خاضبة من دمهم مناسر القشاعم وأشعار مهيار المذكور مشهورة .