مقتل يحيى الإدريسي في هذه السنة أعني سنة سبع وعشرين وأربعمائة قتل يحيى بن علي بن حمود حسبما تقدم في سنة سبع وأربعمائة ولما قتل يحيى تولى بعده أخوه إدريس بن علي بن حمود وتلقب بالمتأيد واستقر بمالقة حتى توفي في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ثم ملك بعده أخوه القاسم بن محمد ابن عم إدريس المذكور وبقي القاسم مدة ثم ترك الملك وتزهد فملك بعده الحسن بن يحيى ابن علي بن حمود وتلقب الحسن المذكور بالمستنصر وبقي في الملك حتى توفي ولم يقع لي تاريخ وفاته ثم ملك بعد الحسن المذكور أخوه إدريس بن يحيى وتلقب بالعالي وكان العالي المذكور فاسد التدبير وكان يدخل الأراذل على حريمه ولا يخببهن منهم وسلك نحو ذلك من السلوك فخلعه الناس وبايعوا ابن عمه محمد بن إدريس بن علي بن حمود فاستقر محمد المذكور في الملك وتلقب بالمهدي وأسمك ابن عمه العالي وسجنه وبقي محمد المهدي المذكور حتى توفي في سنة خمس وأربعين وأربعمائة .
وكان المهدي المذكور آخر من ملك منهم تلك البلاد وانقرضت دولتهم في السنة المذكورة أعني سنة خمس وأربعين وأربعمائة وقيل بل إن العامة أخرجوا العالي بعد موت محمد المهدي وملكوه فلما مات انقرضت دولتهم وفي أيام خلافة المهدي محمد بن إدريس المذكور قام من بني عمه شخص اسمه محمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء وتلقب محمد بن القاسم المذكور بالمهدي أيضًا واجتمعت عليه البرابر ثم افترقوا عنه فمات بعد أيام يسيره وقيل مات غمًا ولما مات محمد بن القاسم المذكور بن حمود وهو آخر من ملك منهم الجزيرة الخضراء انقرضت ملوكهم .