وفيها قتل علي بن محمد التهامي الشاعر المشهور صاحب المرثية المشهورة التي عملها في ولد صغير له مات التي منها: حكم المنية في البريةِ جاري ما هذه الدنيا بدار قرارِ طُبعتْ على كَدر وأنتَ تُريدها صفوًا من الأقذاء والأكدارِ ووصل التهامي المذكور إِلى القاهرة متخفيًا ومعه كتب من حسان بن مفرج ابن دغفل البدوي إلى بني قرة فعلم بأمره وحبس في خزانة البنود ثم قتل بها محبوسًا في التاريخ المذكور والتهامي منسوب إِلى تهامة وهي تطلق على مكة ولذلك قيل للنبي صلى الله عليه وسلم تهامي لأنه منها وتطلق على البلاد التي بين الحجاز وأطراف اليمن .
ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة
في هذه السنة تسلط الأتراك في بغداد فأكثروا مصادرات الناس وعظم الخطب وزاد الشر ودخل في الطمع العامة والعيارون وذلك بسبب موت شرف الدولة وخلو بغداد من سلطان .
وفيها توفي أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال وعمره تسعون سنة وله التصانيف النافعة وكان يعمل الأقفال ماهرًا في عملها واشتغل على كبر وفاق أهل زمانه يقال كان عمره لما ابتدأ بالاشتغال ثلاثين سنة وأبو بكر القفال المذكور غير أبي بكر القفال الشاشي المقدم ذكره في سنة خمس وستين وثلاثمائة والقفال المذكور اسمه عبد الله وكنيته أبو بكر وأما القفال الشاشي المقدم الذكر اسمه وكنيته أبو بكر .
ثم دخلت سنة ثماني عشرة وأربعمائة
ملك جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة بغداد في هذه السنة سار جلال الدولة من البصرة إِلى بغداد وكان قد استدعاه الجند بأمر الخليفة لما حصل من النهب والفتن ببغداد لخلوها من السلطان فدخلها ثالث رمضان وخرج الخليفة القادر لملتقاه وحلفه واستوثق منه واستقر جلال الدولة في ملك بغداد .
وفي هذه السنة توفي الوزير أبو القاسم الغربي الذي تقدم ذكره وعمره ست وأربعون سنة .
وفيها سقط بالعراق بَرَدٌ كبار وزن البَرَدة رطل ورطلان بالبغدادي وأصغره كالبيضة .