ثم إِن الأندلس اقتسمها أصحاب الأطراف والرؤساء وصاروا مثل ملوك الطوائف وأما قرطبة فاستولى عليها أبو الحسن بن جهور وكان من وزراء الدولة العامرية وبقي كذلك إِلى أن مات سنة خمس وثلاثين وأربعمائة وقام بأمر قرطبة بعده ابنه أبو الوليد محمد بن جهور .
وأما إِشبيلية فاستولى عليها قاضيها أبو القاسم محمد بن إِسماعيل بن عباد اللخمي وهو من ولد النعمان بن المنذر ولما انقسمت مملكة الأندلس شاع أن المؤيد هشام بن الحكم الذي اختفى خبره قد ظهر وسار إِلى قلعة رباح وأطاعه أهلها فاستدعاه ابن عباد إِلى إِشبيلية فسار إليه وقام بنصره وكتب بظهوره إِلى ممالك الأندلس فأجاب أكثرهم وخطبوا له وجددت بيعته في المحرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة وبقي المؤيد حتى ولي المعتضد بن عباد فأظهر موت المؤيد والصحيح أن المؤيد لم يظهر خبر مذ عدم من قرطبة في سنة ثلاث وأربعمائة على ما قدمنا ذكره وإما كان إِظهار المؤيد من تمويهات ابن عباد وحيله ومكره .
وأما بطليوس فقام بها سابور الفتى العامري وتلقب سابور المذكور بالمنصور ثم انتقلت من بعده إِلى أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة المعروف بابن الأفطس وتلقب محمد المذكور بالمظفر وأصل ابن الأفطس المذكور من بربر مكناسة لكن ولده أبوه بالأندلس .
فلما توفي محمد المذكور صار ملك بطليموس بعده لولده عمر بن محمد وتلقب بالمتوكل واتسع ملكه وقتل صبرًا مع ولديه عند تغلب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين على الأندلس وكان اسم ولديه اللذين قتلا معه الفضل والعباس .
وأما طليطلة فقام بأمرها ابن يعيش ثم صارت إِلى إِسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون وتلقب بالظافر بحول الله وأصله من البربر ثم ملك بعده ولده يحيي بن إِسماعيل ثم أخذت الفرنج منه طليطلة في سنة سبع وسبعين وأربعمائة وصار هو ببلنسية وأقام هو بها إلى أن قتله القاضي ابن جحاف الأحنف .