نقلت ذلك من تاريخ ابن خلكان فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة في شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة فقتل شبل الدولة وملك الدزبري حلب في رمضان من السنة المذكورة .
وملك الشام جميعه وعظم شأن الدزبري وكثر ماله وتوفي الدزبري بحلب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة على ما سنذكره إِن شاء الله تعالى .
وكان لصالح بن مرداس ولد بالرحبة يقال له: أبو علوان ثمال ولقبه معز الدولة فلما بلغه وفاة الدزبري سار ثمال بن صالح المذكور إِلى حلب وملك مدينة حلب ثم ملك قلعتها في صفر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وبقي معز الدولة ثمال بن صالح المذكور مالكًا لحلب إِلى سنة أربعين وأربعمائة فأرسل إليه المصريون جيشًا فهزمهم ثمال ثم أرسلوا إِليه جيشًا آخر فهزمهم ثمال أيضًا ثم صالح ثمال المذكور المصريين ونزل لهم عن حلب فأرسل المصريون رجلًا من أصحابهم يقال له الحسن بن علي بن ملهم ولقبوه مكين الدولة فتسلم حلب من ثمال بن صالح بن مرداس في سنة تسع وأربعين وأربعمائة وسار ثمال إِلى مصر وسار أخوه عطية بن صالح بن مرداس إِلى الرحبة وكان لنصر الملقب بشبل الدولة الذي قتل في حرب الدزبري ولد يقال له محمود فكاتبه أهل حلب وخرجوا عن طاعة ابن ملهم فوصل إِليهم محمود واتفق معه أهل حلب وحصروا ابن ملهم في جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فجهز المصريون جيشًا لنصرة ابن ملهم فلما قاربوا حلب رحل محمود عنها هاربًا وقبض ابن ملهم على جماعة من أهل حلب وأخذ أموالهم ثم سار العسكر في أثر محمود بن نصر بن صالح المذكور فاقتتلوا وانتصر محمود وهزمهم ثم عاد محمود إِلى حلب فحاصرها وملك المدينة والقلعة في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة وأطلق ابن ملهم ومقدم الجيش وهو ناصر الدولة من ولد ناصر الدولة بن حمدان فسار إِلى مصر واستقر محمود بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس مالكًا لحلب .