في ثامن شوال من هذه السنة مات عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة حسن بن بويه بمعاودة الصرع مرة بعد أخرى وحمل إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدفن به وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفًا وكان عمره سبعًا وأربعين سنة وقيل إِنه لما احتضر لم ينطق لسانه إِلا بتلاوة ( ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ) وكان عاقلا فاضلا حسن السياسة شديد الهيبة وهو الذي بنى على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سورًا وله شعر فمنه أبيات منها بيت لم يفلح بعده والأبيات هي:
ليس شرب الراح إِلا في المطر ** وغناء من جوار في السحر
غانيات سالبات للنهى ** ناغمات في تضاعيف الوتر
عضد الدولة وابن ركنها ** ملك الأملاك غلابُ القدر
وكان عضد الدولة محبًا للعلوم وأهلها فقصده العلماء من كل بلد وصنفوا له الكتب منها الإيضاح في النحو والحجة في القراءات والملكي في الطب والتاجي في تاريخ الديلم .
وغير ذلك ولما توفي عضد الدولة اجتمع القواد والأمراء على ولده .
كاليجار المرزبان فبايعوه وولوه الإمارة ولقبوه صمصام الدولة وكان أخوه شرف الدولة شيرزبك بن عضد الدولة بكرمان فلما بلغه موت أبيه سار إِلى فارس وملكها وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة .
غير ذلك من الحوادث فيها قَتَل أبو الفرج محمد بن عمران بن شاهين أخاه الحسن بن عمران صاحب البطيحة واستولى أبو الفرج عليها .
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة