فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1291

ثم ملك بيوراسب وكان يقال له الدهاك ومعناه عشر آفات فلما عرب قيل الضحاك ولما ملك ظهر منه شر شديد وفجور وملك الأرض كلها وسار فيها بالجور والعسف وبسط يده بالقتل وسن العشور والمكوس واتخذ المغنين والملهيين وكان على منكبيه سلعتان يحركهما إذا شاء فادعى أنهما حيتان تهويلا على ضعفاء العقول وكان يسترهما بثيابه ولما اشتد على الناس جوره وظلمه ظهر بأصبهان رجل يقال له كابي وكان الضحاك قد قتل له ابنين فأخذ كابي المذكور عصًا وعلق بطرفها جرابًا ويقال: إنه كان حدادًا وإن الذي علقه نطع كان يتوقى به النار وصاح في الناس ودعاهم إلى مجاهدة بيوراسب فأجابه خلق كثير واستفحل أمره .

وبقي ذلك العلم معظمًا عند الفرس ورصعوه بالجواهر وسموه درفش كابيان ولما قوي أمر كابي قصد بيوراسب فهرب منه .

وسأل الناس كابي أن يتملك عليهم فأبى لكونه ليس من بيت الملك وأمرهم أن يملكوا بعض ولد جمشيذ وكان أفريذون بن أثفان من أولاد جمشيذ وكان مستخفيًا من الضحاك فوافى بجماعته إلى كابي فاستبشر الناس به وولوه الأمر وصار كابي أحد أعوانه حتى احتوى أفريذون على منازل بيوراسب وأمواله وتبعه وأسره بدياوند وقتله .

وكان النبي إبراهيم الخليل عليه السلام في أواخر أيام الضحاك ولذلك زعم قوم أنه نمروذ وأن نمروذ عامل من عماله وقد اختلف في الضحاك المذكور اختلافًا كثيرًا فيزعم كل من الفرس واليونان والعرب أنه منهم .

والفرس يجعلونه قبل الطوفان لأنهم لا يعترفون بالطوفان .

ثم ملك أفريذون بن أثفيان وهم من ولد جمشيذ قيل إنه التاسع من ولده وكان إبراهيم الخليل في أول ملك أفريذون وقد قيل إن أفريذون هو ذو القرنين المذكور في القرآن ولما ملك أفريذون سار في الناس بأحسن سيرة ورد جميع ما اغتصبه الضحاك على أصحابه وكان لأفريذون ثلاثة أولاد فقسم الأرض بينهم أثلاثًا أحدهم إيرج وجعل له العراق والهند والحجاز وجعله صاحب التاج والسرير وفوض إليه الولاية على أخويه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت