فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1291

من تجارب الأمم وعواقب الهمم لأبي علي أحمد بن مسكويه قال أوشهنج أول من رتب الملك ونظم الأعمال ووضع الخراج ولقبه فيشداذ وتفسيره أول سيرة العدل وكان ملكه بعد الطوفان بمائتي سنة كذا ذكر ابن مسكويه .

وقال غيره إن أوشهنج ومن ملك بعده إلى الضحاك كانوا قبل الطوفان وكذا يقول الفرس ويزعمون أن ملك ملوكهم لم ينقطع رجعنا إلى كلام ابن مسكويه قال: وأوشهنج هو الذي بنى مدينتي بابل والسوس وكان فاضلا محمود السيرة والسياسة ونزل الهند وتنقل في البلاد وعقد على رأسه التاج وجلس على السرير ثم انقضى ملكه ولم يشتهر بعده غير طهمورث .

وطهمورث من ولد أوشهنج وبينه وبينه عدة آباء وسلك سيرة جده وهو أول من كتب بالفارسية وكان على هيئة الديالم ولباسهم وهلك ثم ملك بعده جمشيذ - بجيم مفتوحة وميم

ساكنة وشين مكسورة منقوطة وياء مثناة من تحتها وذال منقوطة .

وهو أخو طهمورث لأبويه وجم والقمر وشيذهو الشعاع أي شعاع القمر وكذلك أيضًا يسمون خورشيد أي شعاع الشمس لأن خور اسم الشمس وجمشيذ المذكور ملك الأقاليم السبعة وسلك السيرة الصالحة المتقدمة وزاد عليها ورتب الناس على طبقات كالحجاب والكتاب وأمر أن يلازم كل واحد طبقته ولا يتعداها وأحدث النيروز وجعله عيدًا يتنعم الناس فيه .

من الكامل لابن الأثير ووضع لكل أمر من الأمور خاتمًا مخصوصًا به فكتب على خاتم الحرب الرفق والمداراة وعلى خاتم الخراج العدل والعمارة وعلى خاتم البريد والرسل الصدق والأمانة وعلى خاتم المظالم السياسة والانتصاف وبقيت رسوم تلك الخواتيم حتى محاها الإسلام .

انتهى كلام ابن الأثير .

قال ابن مسكويه: ثم إنه بعد ذلك بدل سيرته الصالحة بأن أظهر التكبر والجبروت على وزرائه وقواده وآثر اللذات وترك كثيرًا من السياسات التي كان يتولاها بنفسه وعلم بيوراسب باستيحاش الناس من جمشيذ وتنكر خواصه عليه فقصده وهرب جمشيذ وتبعه بيوراسب حتى ظفر به وقتله بأن أشره بمئشار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت