فيها وصل الدمستق إلى جهة ميافارقين فنهب واستهان بالمسلمين فجهز أبو تغلب بن ناصر الدولة أخاه هبة الله بن ناصر الدولة في جيش فالتقوا مع الدمستق فانهزمت الروم وأخذ الدمستق أسيرًا وبقي في الحبس عند أبي تغلب ومرض فعالجه أبو تغلب فلم ينجع فيه ومات الدمستق في الحبس .
غير ذلك من الحوادث في هذه السنة استوزر عز الدولة بختيار محمد بن بقية فعجب الناس .
من ذلك لأن ابن بقية كان رضيعًا في نفسه من أهل أوانا وكان أبوه أحد الزراعين .
وفي هذه السنة حصلت الوحشة بين بختيار وبين أصحابه من الديلم والأتراك .
ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
خلع المطيع وخلافة ابنه الطايع كان بختيار قد سار إِلى الأهواز وتخلف سبكتكين التركي عنه ببغداد فأوقع بختيار بمن معه من الأتراك واحتاط على إِقطاع سبكتكين فخرج عليه سبكتكين ببغداد فيمن بقي معه من الأتراك ونهب دار بختيار ببغداد ولما حكم سبكتكين رأى المطيع عاجزًا من المرض وقد ثقل لسانه وتعذرت الحركة عليه وكان المطيع يستر ذلك فلما انكشف لسبكتكين دعاه إِلى أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها إِلى ولده الطايع فأجاب إِلى ذلك وخلع المطيع لله المفضل نفسه في منتصف ذي القعدة من هذه السنة أعني سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وكانت مدة خلافته تسعًا وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام .
وبويع الطايع لله وهو رابع عشرينهم واسمه عبد الكريم بن المفضل المطيع لله بن جعفر المقتدر بن المعتضد أحمد وكنية الطايع المذكور أبو بكر واستقر أمره .
أحوال المعز العلوي وفي هذه السنة سارت القرامطة إِلى ديار مصر وجرى بينهم وبين المعز حروب آخرها أن القرامطة انهزمت وقتل منهم خلق كثير وأرسل المعز في أثرهم عشرة آلاف فارس فسارت القرامطة إِلى الإِحساء والقطيف ولما انهزمت القرامطة وفارقوا الشام أرسل المعز لدين الله القائد ظالم بن موهوب العقيلي إِلى دمشق فدخلها وعظم حاله وكثرت جموعه .