وهو من ولد أبي موسى الأشعري وَاشتغل بعلم الكلام على مذهب المعتزلة زمانًا طويلًا .
ثم خالف المعتزلة والمشبهة فكانت مقالته أمرًا متوسطًا وناظر أبا علي الجبائي في وجوب الأصلح على الله تعالى فأثبته الجبائي على قواعد مذهبه .
فقال الأشعري ما تقول في ثلاثة صبية اخترم الله أحدهم قبل البلوغ وبقي الاثنان فآمن أحدهما وكفر الآخر ما العلة في اخترام الصغير .
فقال الجبائي: إِنما اخترمه لأنه علم أنه لو بلغ لكفر فكان اخترامه أصلح له .
فقال له الأشعري: فقد أحيا أحدهما فكفر .
فقال الجبائي: إِنما أحياه ليعرضه لأعلى المراتب أي ليبلغ ويصير أهلًا للتكليف لأن الصبي والحيوان غير مكلف فإِذا أدرك الصبي صار مكلفًا وهي أعلى المراتب لأنها المرتبة الإنسانية .
فقال الأشعري: فلم لا أحيى الذي اخترمه ليعرضه لأعلى المراتب .
فقال الجبالًي: وسوست .
فقال الأشعري: ما وسوست ولكن وقف حمار الشيخ على القنطرة يعني أنه انقطع .
ثم أظهر الأشعري مذهبه وقرره فصارت مقالته أشهر المقالات حتى طبق الأرض ذكرها ومعظم الحنابلة يحكمون بكفره ويستبيحون دمه ودم من يقول بقوله وذلك لجهلهم وكان أبو علي
ثم دخلت سنة إِحدى وثلاثين وثلاثمائة
في هذه السنة سار ناصر الدولة عن بغداد إِلى الموصل وثارت الديلم ونهبت داره وكان أخوه سيف الدولة بواسط فثارت عليه الأتراك الذين معه وكبسوه ليلًا في شعبان فهرب سيف الدولة أبو الحسن علي إِلى جهة أخيه ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ولحق به ثم قدم سيف الدولة إِلى بغداد وطلب من المتقي مالًا ليفرقه في العسكر ويمنع تورون والأتراك من دخول بغداد فأرسل إِليه المتقي ربع مائة ألف دينار ففرقها في أصحابه ولما وصل تورون إِلى بغداد هرب سيف الدولة عنها ودخل تورون بغداد في الخامس والعشرين من رمضان في هذه السنة فخلع المتقي عليه وجعله أمير الأمراء وبقيِ المتقي خائفًا من تورون .