فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1291

مقتل الحُسين بن منصور الحلاج كان الحسين بن منصور الحلاج الصوفي يظهر الزهد والتصوف ويظهر الكرامات ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ويمد يده إِلى الهواء ويعيدها مملوءة دراهم عليها مكتوب قل هو الله أحد ويسميها دراهم القدرة ويخبر الناس بما أكلوه وما صنعوه في بيوتهم ويتكلم بما في ضمائرهم فافتتن به خلق كثير واعتقدوا فيه الحلول واختلف الناس فيه كاختلافهم في المسيح فمن قائل إِنه قد حلّ فيه جزء إِلهي ومن قائل إِنه ولي وما يظهر منه كراماته ومن قائل إِنه مشعبذ ومتكهن وساحر كذاب .

وقدم من خراسان إلى العراق وسار إِلى مكة وأقام بها سنة في الحجر لا يستظل تحت سقف وكان يصوم الدهر وكان يفطر على ماء ويأكل ثلاث عضات من قرص حَسْب ولا يتناول شيئًا آخر ثم عاد الحسين إِلى بغداد فالتمس حامد الوزير من المقتدر أن يسلم إِليه الحلاج فأمر بتسليمه إِليه وكان حامد يخرج الحلاج إِلى مجلسه ويستنطقه فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة وحامد الوزير مجد في أمره ليقتله وجرى له معه ما يطول شرحه وفي الآخر إِن الوزير رأى له كتابًا حكى فيه أن الإنسان إِذا أراد الحج ولم يمكنه فرد من داره بيتًا نظيفًَا من النجاسات ولا يدخله أحد وإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحجاج بمكة ثم يجمع ثلاثين يتيمًا ويعمل أجود طعام يمكنه ويطعمهم في ذلك البيت ويكسوهم ويعطي كل واحد منهم سبعة دراهم فإِذا فعل ذلك كان كمن حج فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمرو فقال القاضي للحلاج: من أين لك هذا فقال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري فقال له القاضي: كذبت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت