وفيها توفي عبد الله بن محمد بن أبي عبد الله بن أبي الدنيا صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة .
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين
النيروز المعتضدي فيها أمر المعتضد بافتتاح الخراج في النيروز المعتضدي للرفق بالناس وهو في حزيران من شهور الروم عند كون الشمس في أواخر الجوزاء .
قتل خمارويه في هذه السنة قتل خمارويه بن أحمد بن طولون ذبحه بعض خدمه على فراشه في ذي الحجة بدمشق وكان سببه أنه نقل إِلى خمارويه أن جواريه قد أخذت كل واحدة منهن خصيًا وجعلته لها كالزوج وقصد خمارويه تقرير بعض الجواري على ذلك فاجتمع جماعة من الخدم واتفقوا على قتله ثم قتل من خدمه الذين اتهموا بذلك نيفًا وعشرين نفسًا .
ولما مات خمارويه بايع قواده جيش بن خمارويه وكان صبيًا وفيها توفي أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري صاحب كتاب النبات .
وفيها توفي الحارث ابن أبي أسامة وله مسند .
وفيها توفي أبو العيناء محمد بن القاسم وكان روى عن الأصمعي وكان ضريرًا صاحب نوادر وأشعار وكان من ظرفاء الناس وفيه من سرعة الجواب والذكاء ما لم يكن في أحد وولد في سنة إِحدى وتسعين ومائتين وكف بصره وقد بلغ أربعين سنة ولقب بأبي العيناء لأنه قال: لأبي زيد الأنصاري كيف تصغر عينًا فقال عيينًا يا أبا العيناء فبقي عليه لقبًا وكان قد ذكر للمتوكل للمنادمة فقال المتوكل: لولا أنه ضرير لصلح لذلك وبلغ ذلك أبا العيناء فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة فإِني أصلح للمنادمة .
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين
في هذه السنة خلع طغج بن جف أمير دمشق جيش بن خمارويه بدمشق واختلف جند جيش عليه لصباه وتقريبه الأرذال وتهديده لقواد أبيه فثاروا به فقتلوه ونهبوا داره ونهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون بن خمارويه في الولاية وكانت ولاية جيش بن خمارويه تسعة أشهر .