في هذه السنة في منتصف رجب خُلع محمد المهتدي بن هارون الواثق بن المعتصم وتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه وكان سببه أنه قصد قتل موسى بن بغا وكان موسى المذكور معسكرًا قبالة بعض الخوارج وكتب بذلك إِلى بابكيال - كان من مقدمي الترك - أن يقتل موسى بن بغا ويصير موضعه فأطلعَ بابكيال موسى على ذلك فاتفقا على قتل المهتدي وسارا إِلى سامراء ودخل بابكيال إلى المهتدي فحبسه المهتدي وقتله وركب لقتال موسى ففارقت الأتراك الذي كانوا مع المهتدي عسكر المهتدي وصاروا مع أصحابهم الأتراك مع موسى فضعف المهتدي وهرب ودخل بعض الدور فأُمسك وداسوا خصيتيه ليصفعوه فمات ودفن بمقبرة المنتصر .
وكانت خلافة المهتدي أحد عشر شهرًا ونصفًا وكان عمره ثمانيًا وثلاثين سنة وكان المهتدي أسمر عظيم البطن قصيراٌ طويل اللحية ومولده بالقاطول وكان ورعًا كثير العبادة قصد أن يكون في بني العباس مثل عمر بن عبد العزيز في بني أمية .
خلافة المعتمد على الله
وهو خامس عشرهم لما خلع المهتدي وقُتل أخرج كبراء الدولة أبا العباس أحمد بن المتوكل من الحبس وبايعه الناس بالخلافة ولقب المعتمد على الله واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان .
وفي هذه السنة ملك صاحب الزنج الأبله عنوة .
وقتل من أهلها خلقًا كثيرًا وأحرقها وكانت مبنية بالساج فأسرعت النار فيها ثم استولى على عبادان بالأمان ثم استولى على الأهواز بالسيف وفيها عزل عيسى بن الشيخ عن الشام وكان قد استولى عليه وقطع الحمل عن بغداد كما ذكرنا فعقد لعيسى على أرمينية وولى أماجور الشام فسار واستولى عليه بعد أن جرى بينه وبين أصحاب عيسى قتال شديد انتصر فيه أماجور واستقر أميرًا بالشام .