فيها توفي محمد بن مبشر أحد المعتزلة البغداديين وأبو جيثمة زهر المحدث وعلي بن عبد الله بن جعفر المعروف بابن المديني الحافظ وهو إِمام ثقة .
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ومائتين
في هذه السنة ظهر بسامراء رجل يقال له: محمود بن فرج وادعى النبوة وزعم أنه ذو القرنين وتبعه سبعة وعشرون رجلًا فأُتي به وبأصحابه إِلى المتوكل فأمر أصحابه فصفعه كل واحد عشر صفعات وضرب حتى مات من الضرب وفي هذه السنة مات الحسن بن سهل وعمره تسعون سنة وكان قد شرب دواء فأفرط عليه القيام حتى مات وفيها مات إِسحاق بن إِبراهيم الموصلي صاحب الألحان والغناء .
وفيها مات سريح بن يونس بن سريح بالسين المهملة وفيها وقيل في السنة التي تليها توفي عبد السلام بن رغبان - بالغين المنقوطة - الشاعر المشهور المعروف بديك الجن وكان يتشيع وعاش بضعًا وسبعين سنة ومن جيد شعره أبياته التي من جملتها: وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر ولا تسق إِلا خمرها وعقارها مشعشة من كف ظبي كأنما تناولها من خده وأدارها
ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائتين
في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهدم ما حوله من المنازل ومنع الناس من إِتيانه وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشفَ رأسه وهو أصلع ويرقص ويقول: قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين يعني عليًا والمتوكل يشرب ويضحك وفعل كذلك يومًا بحضرة المنتصر فقال: يا أمير المؤمنين إِن عليًا ابن عمك فكل أنت لحمه إِذا شئت ولا تخلي مثل هذا الكلب وأمثاله يطمع فيه فقال المتوكل للمغنين غنوا: وكان يجالس من اشتهر ببغض علي مثل ابن الجهم الشاعر وأبي السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني أمية وغيرهما فغطى ذمه لعلي على حسناته وإلا فكان من أحسن الخلفاء سيرة ومنع الناس عن القول بخلق القرآن .