فليس هذا له فأشخصهم إِلى طرسوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم فأمسكهم إِسحاق وأرسلهم فلما صاروا إِلى الرقة بلغهم موت المأمون فرجعوا إِلى بغداد .
مرض المأمون وموته في هذه السنة أعني سنة ثماني عشرة ومائتين مرض المأمون لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة وكان سببه ما حكاه سعيد بن العلاف قال: دعاني المأمون وهو وأخوه المعتصم جالسان على شاطئ نهر البدندون وقد وضعا أرجلهما في الماء فقال لي: أي شيء يؤكل ليشرب عليه من هذا الماء الذي هو في نهاية الصفاء والعذوبة قال: أمير المؤمنين أعلم فقال: الرطب فبينما هم في الحديث إِذ وصلت بغال البريد عليها الحقائب وفيها الألطاف فقال لخادم له: انظر إِن كان في هذه الألطاف رطب فمضى وعاد ومعه سلتان فيهما رطب من أطيب ما يكون فشكر الله تعالى وتعجبنا جميعًا وأكل وأكلنا من ذلك الرطب وشربنا عليه من ذلك الماء فما قام منا أحد إِلا وهو محموم ولم يزل المعتصم مريضًا حتى دخل العراق ولما مرض المأمون أوصى إِلى أخيه المعتصم بحضرة ابنه العباس بتقوى الله تعالى وحسن سياسة الرعية في كلام حسن طويل ثم قال للمعتصم: عليك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله لتقومن بحق الله في عباده ولتؤثرن طاعة الله على معصيته إِذا أنا نقلتها من غيرك إِليك .
قال: اللهم نعم .