تاريخ أبى الفداء
( 27 من 87 )
ابتداء دولة بني زياد
ملوك اليمن وذكرهم عن آخرهم وكان ينبغي ذكر ذلك مبسوطًا في السنين ولكن جمعناه ليضبط بخلاف ما لو تفرق فإنه كان يصعب التقاطه وضبطه فنقول: كان ابتداؤها في هذه السنة تاريخ اليمن لعمارة اليمني قال: كان شخص من بني زياد بن أبيه اسمه محمد فلان وقيل ابن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد مع جماعة من بني أمية قد سلمهم المأمون إِلى الفضل بن سهل بن سهل ذي الرياستين وقيل إِلى أخيه الحسن وبلغ المأمون اختلال أمر اليمن فأثنى ابن سهل على محمد بن زياد المذكور وأشار بإِرساله أميرًا على اليمن فأرسل المأمون محمد بن زياد المذكور ومعه جماعة فحج ابن زياد في هذه السنة أعني سنة ثلاث ومائتين وسار إِلى اليمن وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب واستقرت قدم ابن زياد المذكور باليمن وبني مدينة زبيد واختطها في سنة أربع ومائتين وأرسل ابن زياد المذكور مولاه جعفرًا بهدايا جليلة إِلى المأمون فسار جعفر بها إِلى العراق وقدمها إِلى المأمون في سنة خمس ومائتين وعاد جعفر إِلى اليمن في سنة ست ومائتين ومعه عسكر من جهة المأمون بمقدار ألفي فارس فعظم أمر ابن زياد وملك إِقليم اليمن بأسره وتقلد جعفر المذكور الجبال واختط بها مدينة يقال لها المديحرة والبلاد التي كانت لجعفر تسمى إِلى اليوم مخلاف جعفر والمخلاف عبارة عن قطر واسع وكان جعفر هذا من الكفاة الدهاة وبه تمت دولة بني زياد حتى قتل ابن زياد بجعفرة وبقي محمد بن زياد كذلك حتى توفي .
ثم ملك بعده ابنه إِبراهيم بن محمد .
ثم ملك بعده ابنه زياد بن إِبراهيم بن محمد ولم تطل مدته .