موت الرشيد في هذه السنة أعني سنة ثلاث وتسعين ومائة مات الرشيد لثلاث خلون من جمادى الآخرة وكان به مرض من حين ابتدأ بسفره فاشتدت علته بجرجان في صفر فسار إِلى طوس فمات بها في التاريخ المذكور وكان قد سير ابنه المأمون إِلى مرو وحفر الرشيد قبره في موضع الدار التي كان فيها وأنزل فيه قومًا ختموا فيه القرآن وهو في محفة على شفير القبر وكان يقول في تلك الحالة واسوءتاه من رسول الله ولما دنت منه الوفاة غشي عليه ثم أفاق فرأى المفضل بن الربيع على رأسه فقال: يا فضل أحين دنا ما كنت أخشى دنوه رمتني عيونُ الناس من كل جانب فأصبحتُ مرحومًا وكنت محسدًا فصبرا على مكروه مر العواقب سأبكي على الوصل الذي كان بيننا وأندبُ أيام السرور الذواهب ثم مات وصلى عليه ابنه صالح وحضر وفاته الفضل بن الربيع وإسماعيل بن صبيح وسرور وحسين وكانت خلافته ثلاثًا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يومًا وكان عمره سبعًا وأربعين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام وكان جميلًا أبيض قد وخطه الشيب وكان له من البنين: الأمين من زبيدة والمأمون من أم ولد اسمها مراجل والقاسم المؤتمن والمعتصم محمد وصالح وأبو عيسى محمد وأبو يعقوب وأبو العباس محمد وأبو سليمان محمد وأبو علي محمد وأبو محمد وهو اسمه وأبو أحمد محمد كلهم لأمهات أولاد وخمس عشرة بنتًا وكان الرشيد يتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم وعهد بالخلافة إِلى الأمين ثم من بعده إِلى المأمون وكتب بينهما عهدًا بذلك وجعله في الكعبة وكان قد جعل ابنه القاسم ولقبه المؤتمن ولي العهد بعد المأمون وجعل أمر استقراره وعزله إلى المأمون إِن شاء استمر به وإن شاء عزله .