فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1291

وفيها سار الرشيد إلى الري وأقام به أربعة أشهر ثم رجع الرشيد إِلى العراق ودخل بغداد في آخر ذي الحجة وأمر بإِحراق جثة جعفرة وكانت مصلوبة على الجسر ولم ينزل ببغداد ومضى من فوره إِلى الرقة فقال في ذلك بعض شعراء الرشيد: ما أنخنا حتى ارتحلنا فانف - - رق بين المناخ والارتحال سألونا عن حالنا إِذ قدمنا فقرأنا وداعهم بالسؤال فقال الرشيد: والله إِني أعلم أنه ما في الشرق ولا في الغرب مدينة أيمن ولا أيسر من بغداد وأنها دار مملكة بني العباس ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لأئمة الهدي والحب لشجرة اللعنة بني أمية ولولا ذلك ما فارقت بغداد .

وفي هذه السنة مات محمد بن الحسن الشيباني الفقيه صاحب أبي حنيفة وكان والده الحسن من أهل قرية حرستا من غوطة دمشق فسار إِلى العراق وأقام بواسط فولد ولده محمد بن الحسن المذكور ونشأ بالكوفة ثم صحب أبا حنيفة وتفقه على أبي يوسف وصنف عدة كتب مثل: الجامع الكبير والجامع الصغير في فقه أبي حنيفة وغير ذلك .

ثم دخلت سنة تسعين ومائة

في هذه السنة سار الرشيد في مائة ألف وخمسة وثلاثين ألفًا من المرتزقة سوى من لا ديوان له من الأتباع والمتطوعة حتى نزل على هرقلة وحصرها ثلاثين يومًا ثم فتحها في شوال من هذه السنة وسبى أهلها وبث عساكره في بلاد الروم ففتحوا الصفصاف وملقونية وخربوا ونهبوا وبعث تقفور بالجزية عن رعيته وعن رأسه أيضًا ورأس ولده وبطارقته وفي هذه السنة نقض أهل قبرس العهد .

فغزاهم معتوق بن يحيى وكان عاملًا على سواحل مصر والشام فسبى أهل قبرس وفيها أسلم الفضل بن سهل على يد المأمون وكان مجوسيًا وفيها توفي أسد بن عمر وابن عامر الكوفي صاحب أبي حنيفة وفيها توفي يحيى بن خالد بن برمك محبوسًا بالرقة في المجرم وعمره سبعون سنة .

ثم دخلت سنة إِحدى وتسعين ومائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت