وتوفي مالك المذكور بالمدينة ودفن بالبقيع وكان شديد البياض إِلى الشقرة طويلًا وفيها توفي مسلم بن خالد الزنجي الفقيه المكي وكان الشافعي قد صحبه قبل مالك وأخذ عنه الفقه وفيها أعني في سنة تسع وسبعين ومائة توفي السيد الحميري الشاعر واسمه إِسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري والسيد لقب غلب عليه أكثر من الشعر وكان شيعيًا كثيرًا الوقيعة في الصحابة وكان كثير المدح لآل البيت والهجو لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فمن ذلك قوله في مسيرها إِلى البصرة لقتال علي من قصيدة طويلة: كأنها في فعلها حية تريد أن تأكل أولادها وكذلك له فيها وفي حفصة أبيات منها: إِحداهما نمت عليه حديثه وبغت عليه بغية إِحداهما
ثم دخلت سنة ثمانين ومائهَ
فيها مات هشام بن عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام بن عبد الملك صاحب الأندلس .
وكانت إِمارته سبع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام وعمره تسع وثلاثون سنة وأربعة أشهر واستخلف بعده ابنه الحكم ابن هشام ولما وليَ الحكم خرج عليه عمّاه سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن وكانا في بر العدوة فتحاربوا مدة والظفر للحكم وظفر الحكم بعمه سليمان فقتله سنة أربع وثمانين ومائة فخاف عمه عبد الله وصالح الحكم سنة ست وثمانين ولما اشتغل الحكم بقتال عميه اغتنمت الفرنج الفرصة فقصدوا بلاد الإسلام وأخذوا مدينة برشلونة في سنة خمس وثمانين ومائة .
وفي هذه السنة أعني سنة ثمانين ومائة سار جعفر بن يحيى بن خالد إلى الشام فسكّن الفتنة التي كانت بالشام وفيها هدم الرشيد سور الموصل بسبب ما كان يقع من أهلها من العصيان في كل وقت .