وفي هذه السنة عصي أهل حمص على مروان فسار مروان من حران إلى حمص وقد سد أهلها أبوابها فأحدق بالمدينة ثم فتحوا له الأبواب وأظهروا طاعته ثم وقع بينهم قتال فقتل من أهل حمص مقتلة وهدم بعض سورها وصلب جماعة من أهلها .
ولما فتح حمص جاءه الخبر بخلاف أهل الغوطة وأنهم ولوا عليهم يزيد بن خالد القسري وأنهم قد حصروا دمشق فأرسل مروان عشرة آلاف فارس مع أبي الورد بن الكوثر وعمرو بن الصباح وساروا من حمص ولما وصلوا إلى قرب دمشق حملوا على أهل الغوطة وخرج من بالبلد عليهم أيضًا فانهزم أهل الغوطة ونهبهم العسكر وأحرقوا المزة وقرى غيرها .
ثم عقيب ذلك خالفت أهل فلسطين ومقدمهم ثابت بن نعيم فكتب مروان إِلى أبي الورد يأمره بالسير إليه فسار إِليه وهزمه على طبرية ثم اقتتلوا على فلسطين فانهزم ثابت بن نعيم وتفرق أصحابه وأسر ثلاثة من أولاده فبعث بهم أبو الورد إِلى مروان وأعلمه بالنصر .
ثم سار مروان بن محمد إِلى قرقيسيا فخلعه سليمان بن هشام بن عبد الملك واجتمع إِليه من أهل الشام سبعون ألفًا وعسكر بقنسرين وسار إِليه مروان من قرقيسيا والتقوا بأرض قنسرين وجرى بينهم قتال شديد ثم انهزم سليمان بن هشام وعسكره واتبعهم خيل مروان يقتلون ويأسرون فكانت القتلى من عسكر سليمان تزيد على ثلاثين ألفًا ثم إِن سليمان وصل إِلى حمص واجتمع إِليه أهلها وبقية المنهزمين فسار إِليهم مروان وهزمهم ثانية وهرب سليمان إلى تدمر وعصى أهل حمص فحاصرهم مروان مدة طويلة ثم طلبوا الأمان وسلموا إِلى مروان من كان عليهم من الولاة من جهة سليمان فأجابهم إِلى ذلك ومنهم .
وفي هذه السنة أعني سنة سبع وعشرين ومائة مات محمد بن واسع الأزدي الزاهد .
وفيها مات عبد الله بن إسحاق .