استلحاق معاوية زيادًا وفي هذه السنة استلحق معاوية زياد بن سمية وكانت سمية جارية للحارث بن كلدة الثقفي فزوجها بعبد له رومي يقال له عبيد فولدت سمية زيادًا على فراشه فهو ولد عبيد شرعًا .
وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى الطائِف فنزل على إِنسان يبيع الخمر يقال له أبو مريم أسلم بعد ذلك وكانت له صحبة فقال له أبو سفيان: قد اشتهيت النساء فمال أبو مريم: هل لك في سمية فقال أبو سفيان: هاتها على طول ثدييها وذفرة بطنها .
فأتاه بها فوقع عليها فيقال إِنها علقت منه بزياد ثم وضعته في السنة التي هاجر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونشأ زياد فصيحًا وحضر زياد يومًا بمحضر من جماعة من الصحابة في خلافة عمر فقال عمرو بن العاص لو كان أبو هذا الغلام من قريش لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان لعلي بن أبي طالب: إِني لأعرف من وضعه في رحم أمه .
فقال علي فما يمنعك من استلحاقه قال: أخاف الأصلع يعني عمر أن يقطع إِهابي بالدرة .
ثم لما كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزنا وجلدهم ومنهم أبو بكرة أخو زياد لأمه وامتناع زياد عن التصريح كما ذكرنا اتخذ المغيرة بذلك لزياد يدًا ثم لما ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة استعمل زيادًا على فارس فقام بولايتها أحسن قيام ولما سلم الحسن الأمر إلى معاوية امتنع زياد بفارس ولم يدخل في طاعة معاوية وأهمل معاوية أمره وخاف أن يدعو إِلى أحد من بني هاشم ويعيد الحرب وكان معاوية قد ولى المغيرة بن شعبة الكوفة فقدم المغيرة على معاوية سنة اثنتين وأربعين فشكا إِليه معاوية امتناع زياد بفارس فقال المغيرة: أتأذن لي في المسير إِليه: فأذن له .
وكتب معاوية لزياد أمانًا فتوجّه المغيرة إِليه لما بينهما من المودة وما زال عليه حتى أحضره إِلى معاوية وبايعه وكان المغيرة يكرم زيادًا ويعظمه من حين كان منه في شهادة الزنا ما كان .