فقال علي: إِني إِنما قاتلتهم ليدينوا بحكم كتاب الله فإِنهم قد عصوا الله فيما أمرهم .
فقال له مسعود بن فدك التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة من الذين صاروا خوارج: يا علي أجب إِلى كتاب الله إِذا دعيتُ إِليه وإلا دفعناك برمتك إِلى القرم نفعل بك ما فعلنا بابن عفان .
فقال علي: إِن تطيعوني فقاتلوا وإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم .
قالوا فابعث إِلى الأشتر فليأتك فبعث إِليه يدعوه فقال الأشتر: ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي فرجع الرسول وأخبره بالخبر وارتفعت الأصوات وكثر الرهج من جهة الأشتر فقالوا لعلي: ما نراك أمرته إِلا بالقتال فقال: هل رأيتموني ساررت الرسول إِليه أليس كلمته وأنتم تسمعون فقالوا: فابعث إِليه ليأتك وإلا اعتزلناك فرجع الرسول إِلى الأشتر وأعلمه .
فقال: قد علمت والله أن رفع المصاحف يوقع اختلافًا وإنها مشورة ابن العاهر فرجع الأشتر إِلى علي وقال: خدعتم فانخدعتم وكان غالب تلك العصابة الذين نهوا عن القتال قراء ولما كفوا عن القتال سألوا معاوية: لأي شيء رفعت المصاحف فقال: تنصبوا حكمًا منكم وحكمًا منا ونأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله ثم نتبع ما اتفقا عليه فوقعت الإجابة من الفريقين إِلى ذلك .
فقال الأشعث بن قيس وهو من أكبر الخوارج: إِنا قد رضينا بأبي موسى الأشعري .
فقال علي: قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن .
لا أرى أن أولي أبا موسى .
فقالوا: لا نرضى إِلا به .
فقال علي: إِنه ليس بثقة قد فارقني وخذل عني الناس ثم هرب مني حتى أمنته بعد أشهر ولكن ابن عباس أولى منه .
قال علي: فالأشتر .
فأبوا وقالوا: هل أسعرها إِلا الأشتر .
فاضطر علي إِلى إِجابتهم وأخرج أبا موسى وأخرج معاوية عمرو بن العاص بن وائل واجتمع الحكمان عند علي رضي الله عنه وكتب بحضوره كتاب القصة وهو: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى أمير المؤمنين علي .