فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1291

فسار جرير إِلى معاوية فماطله معاوية وكان عمرو بن العاص بفلسطين حتى قدم عمرو إِلى معاوية فوجد أهل الشام يحضون على الطلب بدم عثمان فقال لهم عمرو: أنتم على الحق واتفق عمرو ومعاوية على قتال علي وشرط عمرو على معاوية إِذا ظفر أن يوليه مصر فأجابه إلى ذلك وكان قيس بن سعد بن عبادة متوليًا على مصر من جهة علي على ما ذكرناه فقد اعتزل عنه جماعة عثمانية إِلى قرية من بلد مصر يقال لها خربتا وكان قيس المذكور من دهاة العرب فرأى من المصلحة مداهنة المذكورين وكف الحرب عنهم لئلا ينضموا إِلى معاوية وكتب معاوية إِلى قيس المذكور يستميله ويبذل له الولايات العظام فلم يفد فيه فزور عليه معاوية كتابًا وقرأه على الناس يوهمهم أن قيسًا معه ولذلك لم يقاتل المعتزلين عنه بخربتا فبلغ عليًا ذلك فعزل قيسًا عن مصر وولى عليها محمد بن أبي بكر ولحق قيس بالمدينة ثم وصل إِلى علي وحضر معه حرب صفين وحكى لعلي ما جرى له مع معاوية فعلم صحة ذلك وبقي قيس المذكور مع علي ثم مع الحسن على ذلك إِلى أن سلم الأمر إِلى معاوية وأما محمد بن أبي بكر فوصل إلى مصر وتولى عليها ووصاه قيس في أنه لا يتعرض إِلى أهل خربتا فلم يقبل محمد ذلك وبعث إلى أهل خربتا يأمرهم بالدخول في بيعة علي أو الخروج من أرض مصر فأجابوه أن لا نفعل ودعنا ننظر إلى ما يصير إِليه أمرنا فأبى عليهم .

ولما قدم عمرو على معاوية كما ذكرنا واتفقا على حرب علي قدم جرير بن عبد الله البجلي على علي فأعلمه بذلك فسار علي من الكوفة إِلى جهة معاوية وقدم عليه عبد الله بن عباس ومن معه من أهل البصرة فقال علي رضي الله عنه: لأصبحن العاص وابن العاصي سبعين ألفًا عاقدي النواصي مجنبين الخيل بالقلاص مستحقبين حلق الدلاص وحدا بعلي نابغة بني جعد الشاعر فقال:

قد علم المصران والعراق ** أن عليًا فحْلها العتاقُ

أبيض جحجاح له رواقَ ** إِن الأولى جاروك لا أفاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت