فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1291

وسار النعمان بن بشير إِلى الشام ومعه ثوب عثمان الملطخ بالدم فكان معاوية يعلق قميص عثمان على المنبر ليحرض أهل الشام على قتال علي وأصحابه وكلما رأى أهل الشام ذلك ازدادوا غيظًا .

وقد روي في بيعة علي غير ذلك فقيل: لما قتل عثمان بقيصص المدينة خمسة أيام والغافقي أمير المصريين ومن معه يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه ووجدوا طلحة في حائط له ووجدوا سعدًا والزبير قد خرجا من المدينة ووجدوا بني أمية قد هربوا وأتى المصريون عليًا فباعدهم وكذلك أتى الكوفيون الزبير والبصريون طلحة فباعداهم وكانواٍ مع اجتماعهم على قتل عثمان مختلفين فيمن يلي الخلافة حتى غشى الناس عليًا فقالوا: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به فامتنع علي فألحوا عليه فقال: قد أجبتكم واعلموا أني إِنْ أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن تركتموني فإِنّما أنا كأحدكم .

وافترق الناس على ذلك وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: إن دخل طلحة والزبير فقد استَقامت البيعة فبعث البصريون إِلى الزبير حكيم بن جبلة ومعه نفر فجاءوا بالزبير كرهًا بالسيف فبايع وبعثوا إِلى طلحة الأشتر ومعه نفر فأتوا بطلحة ولم يزالوا به حتى بايع ولما أصبحوا يوم الجمعة اجتمع الناس في المسجد وصعد علي المنبر واستعفى من ذلك فلم يعفوه فبايعه أولًا طلحة وقال: أنا أبايع مكرهًا وكانت يد طلحة شلاء فقيل هذا الأمر لا يتم كما ذكرنا وبايعه أهل المدينة من المهاجرين والأنصار خلا من لم يبايع ممن ذكرنا .

وكان ذلك يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين .

ثم فارقه طلحة والزبير ولحقا بمكة واتفقا مع عائشة رضي الله عنهم وكانت قد مضت إِلى الحج وعثمان محصور وكانت عائشة تنكر على عثمان مع من ينكر عليه وكانت تخرج قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعره وتقول: هذا قميصه وشعره لم يبل وقد بلي دينه لكنها لم تظن أن الأمر ينتهي إِلى ما انتهى إِليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت