تاريخ أبى الفداء
( 19 من 87 )
مقتل عمر رضي الله عنه
وفي هذه السنة طعن أبو لؤلؤة واسمه فيروز عبد المغيرة بن شعبة عمرَ بن الخطاب وهو في الصلاة بخنجر في خاصرته وتحت سرته وذلك لست بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة وتوفي يوم السبت سلخ ذي الحجة ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين وكانت مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام ودفن عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما وعهد بالخلافة إِلى النفر الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد رضي الله عنهم بعد أن عرضها على عبد الرحمن بن عوف فأبى .
وكان عمر رضي الله عنه طويل القامة أبيض أصلع أشيب وكان عمره خمسًا وخمسين سنة وقيل ستين وقيل ثلاثًا وستين وكان له من الفضل والزهد والعدل والشفقة على المسلمين القدر الوافر فمن ذلك أنه جاء إِلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي في بيته ليلًا فقال عبد الرحمن: ما جاء بك يا أمير المؤمنين في هذه الساعة فقال: إِن رفقة نزلوا في ناحية السوق خشيت عليهم سراق المدينة فانطلق لنحرسهم فأتيا السوق وقعدا على نشز من الأرض يتحدثان ويحرسانهم .
وعمر أول من سمي بأمير المؤمنين وأول من كتب التاريخ وأرّخ من السنة التي هاجر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من عس بالليل وأول من نهى عن بيع أمهات الأولاد وأول من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات وكانوا قبل ذلك يكبرون أربعًا وخمسًا وستًا وأول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح في رمضان وكتب بذلك إلى سائر البلدان وأمرهم به وأول من حمل الدرة وضرب بها ودون الدواوين .