فقال لها: ألا قومي إلى النيك فقد هيي لك المضجع فإِن شئت ففي البيت وإن شئت ففي المخدع وإن شئت سلقناَك وإن شئت على أربع وإنْ شئتِ بثلثيه وإن شئت به أجمع فقالت: بل به أجمع يا رسول الله .
فقال: بذلك أُوحي إِلي فأقامت عنده ثم انصرفت إِلى قومها ولم تزل سجاح في أخوالها من تغلب حتى نفاهم معاوية عام بويع فيه فأسلمت سجاح وحسن إِسلامها وانتقلت إِلى البصرة وماتت بها .
وفي أيام أبي بكر قتل مسيلمة الكذاب وكان أبو بكر قد أرسل إلى قتاله جيشًا وقدَّم عليهم خالد بن الوليد فجرى بينهم قتال شديد وآخره انتصر المسلمون وهزموا المشركين وقتل مسيلمة الكذاب قتله وحشي بالحربة التي قتل بها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وشاركه في قتله رجل من الأنصار وكان مقام مسيلمة باليمامة وكان مسيلمة قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني حنيفة فأسلم ثم ارتد وادعى النبوة استقلالًا ثم مشاركة مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتل من المسلمين في قتال مسيلمة جماعة من القرّاء من المهاجرين والأنصار ولما رأى أبو بكر كثرة من قتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال وجريد النخل والجلود وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولما تولى عثمان ورأى اختلاف الناس في القرآن كتب من ذلك المكتوب الذي كان عند حفصة نسخًا وأرسلها إلى الأمصار وأبطل ما سواها .
وفي أيام أبي بكر منعت بنو يربرع الزكاة وكان كبيرهم مالك بن نويرة وكان ملكًا فارسًا مطاعًا شاعرًا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فولاه صدقه قومه فلما منع الزكاة أرسل أبو بكر إِلى مالك المذكور خالد بن الوليد في معنى الزكاة فقال مالك: أنا آتي بالصلاة دون الزكاة: فقال خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا لا تقبل واحدة دون الأخرى فقال مالك: قد كان صاحبكم يقول ذلك .