ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في منتصف المحرم من هذه السنة أعني سنة سبع إلى خيبر وحاصرهم وأخذ الأموال وفتحها حصنًا حصنًا فأول ما فُتح حصن ناعم ثم افتتح حصن القموص وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما سبايا منهن صفية بنت كبيرهم حيي بن أخطب فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقها صداقها وهي من خواصه عليه السلام ثم افتتح حصن المصعب وما كان بخيبر حصن أكثر طعامًا وودكًا منه ثم انتهى إِلى الوطيح والسلالم وكانا آخر حصون خيبر افتتاحًا .
وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما كانت تأخذه الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج فلما نزل خيبر أخذته فأخذ أبو بكر الصدّيق الراية فقاتل قتالًا شديدًا ثم رجع فأخذها عمر بن الخطاب فقاتل قتالًا أشد من الأول ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:( أما والله لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .
كرارًا غير فرار يأخذها عنوة )فتطاول المهاجرون والأنصار وكان علي بن أبي طالب غائبًا فجاء وهو أرمد قد عصب عينيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادن مني فدنا منه فتفل في عينيه فزال وجعهما ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه حلة حمراء وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفرة وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندره فاختلفا بضربتين فقدت ضربة علي المغفر ورأس مرحب وسقط على الأرض .