وافترقت اليهود فرقًا كثيرة: فالربانية منهم كالمعتزلة فينا والقراؤون كالمجبرة والمشبهة فينا ومن فرق اليهود العانانية نسبوا إِلى رجل منهم يقال له عانان بن داود وكان رأس جالوسَ ورأس الجالوت هو اسم للحاكم على اليهود بعد خراب بيت المقدس الخراب الثاني فاٍنه لما ذهب المُلك منهم بغزو بخت نصر صار الحاكم عليهم في القدس يسمى هرذوس أو هيروذس وكان واليًا من جهة الفرس ثم صار من جهة اليونان كذلك ثم صار من جهة أغسطس ومن بعده من ملوك الروم كذلك حتى غزاهم طيطوس وأبادهم وخرب بيت المقدس الخراب الثاني على ما تقدم ذكره وتفرقت اليهود في البلاد ولم تعد لهم بعد ذلك رياسة يعتد بها وصار منهم بالعراق وتلك النواحي جماعة وكانوا يرجعون إِلى كبير منهم فصار اسم ذلك الكبير الذي يرجعون إِليه رأس الجالوت فمن مذهب العانانية المذكورين أنهم يصدقون المسيح في مواعظه وإشاراته ويقولون أنه لم يخالف التوراة البتة بل قررها ودعا الناس إِليها وهو من أنبياء بني إِسرائيل المتعبدين بالتوراة إِلا أنهم لا يقولون بنبوته ومنهم من يدعي أن عيسى لم يدعيّ أنه نبي مرسل ولا أنه صاحب شريعة ناسخة لشريعة موسى عليه السلام بل هو من أَولياء الله المخلصين وأنّ الإِنجيل ليس كتَابًا منزلًا عليه وحيًا من الله تعالى بل هو جميع أحواله جمعه أربعة من أصحابه واليهود ظلموه أولًا حيث كذبوه ولم يعرفوا بعد دعواه وقتلوه آخرًا ولم يعلموا محله ومغزاه وقد ورد في التوراة ذكر المشيحا في مواضع كثيرة وهو المسيح .