ذكر مقتل حميضة ولما جرى من حميضة ما تقدم ذكره واستمر وصول العساكر من الديار المصرية إلى مكة لحفظها من المذكور رأى المذكور عجزه وضاقت عليه الأرض بما رحبت فعزم على الحضور إلى مقدم العسكر المقيم بمكة وهو الأمير ركن الدين بيبرس أمير أخور ودخوله في الطاعة وكان قد هرب من بعض المماليك السلطانية من منى لما حج السلطان ثلاثة مماليك يقال لأحدهم أيدغدي والتجأوا إلى حميضة في برية الحجاز فآواهم وأكرم مثواهم فلما عزم حميضة على الحضور إلى الطاعة اتفقوا على قتله واغتياله وكان حميضة قد نزل على القرب من وادي نخلة فلما كان وقت القيلولة ذهب إلى تحت شجرة ونام فقتله أيدغدي المذكور بالسيف وقطع رأس حميضة وأحضره إلى مقدم العسكر بمكة فحمل إلى جن يدي السلطان بالديار وكان حميضة المذكور قد ذبح أخاه أبا الغيث فاقتص الله منه وكان مقتله في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى من هذه السنة الموافق للرابع والعشرين من تموز بالقرب من وادي نخلة .
وفيها تصدق السلطان على ولدي محمد وأرسل له تشريفًا أطلس أحمر بطرز زركش وقندس وتحتاني أطلس أصفر وشربوش مزركش ومكلل باللؤلؤ وأمر له بأمرية وستين فارسًا لخدمته طبلخاناه فركب محمد بالتشريف المذكور بحماة يوم الاثنين الخامس من رجب الموافق لحادي عشر آب وكان عمره حينئذ نحو تسع سنين .
وفيها حج المقر السيفي أرغون الدوادار وكان السلطان قد عفى عن رميثة وأفرج عنه وأرسله صحبة المقر السيفي إلى مكة ورسم لرميثة المذكور بنصف متحصل مكة ويكون النصف الآخر لعطيفة أخيه فسافر المقر السيفي وقرر رميثة بمكة حسبما رسم به السلطان .
وفيها في يوم الاثنين تاسع ذي الحجة وصل المجد إسماعيل السلامي رسولًا من جهة أبي سعيد ملك التتر ومن جهة جوبان وعلى شاه بهدايا جليلة وتحف ومماليك وجواري مما يقارب قيمته خمسين تمانًا والتمان هو البدرة وهي عشرة آلاف درهم وسار بذلك إلى السلطان .